بوعاصم العالمين في قلب الجدل.. هل تحولت السلطة إلى طرف في الصراع السياسي بالعرائش؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
“إن السلطة إذا لم تُسند بالقيم والأخلاق، تصبح مجرد أداة للهدم والتسلط.” – محيي الدين بن عربي.
لم تعد الأخبار القادمة من إقليم العرائش تتعلق بمشاريع تنموية أو أوراش اقتصادية أو مبادرات اجتماعية، بقدر ما أصبحت مرتبطة بصراعات النفوذ وإعادة ترتيب الأوراق السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول موقع السلطة الترابية من هذه التجاذبات، ومدى قدرتها على ضمان الحياد الذي يفرضه القانون.
وتعيش الساحة السياسية بالإقليم على وقع توتر متصاعد، بعد بروز خلافات حادة بين فاعلين سياسيين كانوا إلى وقت قريب يتحركون داخل دائرة المصالح نفسها، قبل أن تتغير الاصطفافات الحزبية وتبدأ معركة كسر العظام الانتخابية، في وقت تبدو فيه مصالح الساكنة آخر ما يشغل أطراف هذا الصراع.
غير أن ما يثير أكبر قدر من الجدل، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، هو ما يصفونه بطريقة تدبير عامل الإقليم بوعاصم العالمين للعلاقة مع الفاعلين السياسيين، حيث تتردد داخل الأوساط المحلية انتقادات تتحدث عن أسلوب تدبير قائم على منطق الولاءات أكثر من منطق الحياد المؤسساتي، وهو ما ينفيه بطبيعة الحال أي تقييم رسمي إلى حدود الساعة.
ويرى منتقدو هذا الأسلوب أن الإقليم يعيش حالة من الاحتقان غير المسبوق، وأن السلطة الترابية مطالبة اليوم بأن تكون ضامنة لتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين، لا أن تتحول – حتى على مستوى الانطباع العام – إلى طرف في معادلات سياسية معقدة، لأن مجرد انتشار هذا الشعور كفيل بإضعاف الثقة في حياد الإدارة.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى ما يعتبره فاعلون محليون حصيلة متواضعة على مستوى التنمية، حيث ما تزال ملفات البنيات التحتية، والاستثمار، والتشغيل، والخدمات الأساسية تراوح مكانها، بينما تنصرف الأنظار إلى صراعات التزكيات والتحالفات والاصطفافات السياسية.
ويتساءل متابعون: كيف يمكن لإقليم بحجم العرائش، بما يزخر به من مؤهلات اقتصادية وسياحية وفلاحية، أن يجد نفسه غارقاً في دوامة الحسابات الضيقة، في وقت كان الأولى أن تنصب الجهود على معالجة الإكراهات الحقيقية التي تؤرق الساكنة؟
إن المرحلة الحالية تفرض على السلطة الترابية، أكثر من أي وقت مضى، أن تلتزم بأعلى درجات الحياد، وأن تنأى بنفسها عن كل ما يمكن أن يفتح الباب أمام التأويلات أو يغذي الشكوك حول نزاهة المشهد السياسي، لأن قوة الإدارة تقاس بقدرتها على الوقوف على المسافة نفسها من الجميع، لا بالانخراط – أو الظهور بمظهر المنخرط – في صراعات الفاعلين السياسيين.
فما تحتاجه العرائش اليوم ليس مزيداً من معارك النفوذ، بل سلطة قوية بحيادها، ومؤسسات منشغلة بالتنمية، وسياسيون يتنافسون على خدمة المواطن بدل التنافس على اقتسام النفوذ. أما إذا استمرت الحسابات الضيقة في طغيانها على المصلحة العامة، فإن الخاسر الأكبر لن يكون أي حزب أو أي مسؤول، بل سيكون الإقليم وساكنته التي تنتظر منذ سنوات تنمية حقيقية لا صراعات موسمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد