أموال التوقيت الميسر تحت المجهر.. هل تُطالب الوزارة الموظفين بالأداء فيما تتعثر مستحقات الأساتذة؟

هبة زووم – محمد الرباطي
يتسع الجدل حول قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار فرض رسوم على التكوين بنظام التوقيت الميسر، بعدما بدأت أسئلة أخرى تفرض نفسها حول طريقة تدبير الموارد المالية المتأتية من التكوينات المستمرة والتكوينات الميسرة داخل عدد من المؤسسات الجامعية.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط جامعية معطيات عن تعثر أو احتجاز مستحقات مالية لفائدة أساتذة شاركوا في تأطير تكوينات ميسرة أو مستمرة بكلية العلوم وبعدد من مؤسسات جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهي معطيات تستوجب، بالنظر إلى حساسيتها، افتحاصاً مالياً وإدارياً واضحاً يحدد حجم الموارد المحصلة، والجهات التي تولت تدبيرها، ومبررات عدم صرف المستحقات في آجالها.
وتزداد حساسية الملف بسبب ما يثار حول مسؤول جامعي يوصف بأنه قريب من وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي، باعتباره طرفاً له صلة بتدبير أو الإشراف على موارد مرتبطة بهذه التكوينات مسؤول عن عدم أداء مستحقات أساتذة مقابل خدمات أكاديمية أُنجزت فعلياً.
وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول الحكامة المالية لهذه التكوينات: كيف يمكن الانتقال إلى مطالبة الموظفين والأجراء بأداء رسوم جديدة، بينما تظل مستحقات أساتذة شاركوا في التأطير عالقة أو غير مصروفة؟ ومن المسؤول عن تفسير هذا التأخير؟
المفارقة تزداد وضوحاً حين تضع الوزارة تقنين التوقيت الميسر وفرض رسوم جديدة في مقدمة إصلاحاتها، بينما لا يزال تدبير الموارد الناتجة عن التكوينات المستمرة يثير، في بعض المؤسسات، أسئلة حول الشفافية وآليات الصرف والمراقبة.
فالمطلوب قبل مطالبة الموظف والأجير بأداء مبالغ قد تصل إلى آلاف الدراهم ليس فقط تحديد قيمة الرسوم وسندها القانوني، وإنما تقديم كشف واضح حول دورة المال داخل الجامعة: كم جرى تحصيله؟ أين أودع؟ كيف جرى توزيعه؟ وما هي المستحقات التي تم صرفها وتلك التي ما زالت عالقة؟ وهي أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالخطاب السياسي أو بالتبرير الإداري، وإنما بوثائق مالية وقرارات رسمية وتقارير افتحاص قابلة للتحقق.
لهذا، فإن ملف التوقيت الميسر لم يعد مجرد معركة حول 15 أو 25 ألف درهم يدفعها الموظف أو الأجير لمتابعة دراسته، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمفهوم الحكامة داخل الجامعة العمومية.
فإذا كانت الوزارة جادة في تنظيم التكوينات المؤدى عنها، فإن الخطوة الأكثر إقناعاً ستكون فتح افتحاص شامل ومستقل في الموارد المتأتية من التكوين المستمر والميسر، خصوصاً في المؤسسات التي تثار بشأنها ادعاءات بعدم صرف مستحقات الأساتذة، ونشر خلاصاته للرأي الجامعي.
أما أن يُطلب من الموظفين والأجراء تمويل التكوين بأموالهم، في الوقت الذي تبقى فيه مستحقات مؤطرين وأساتذة عالقة، فسيجعل سؤال “أين تذهب أموال التكوينات؟” أكثر إلحاحاً من سؤال «كم سيدفع الطالب؟»، وسيضع الوزير ميداوي أمام امتحان حقيقي في الشفافية والمحاسبة، لا في تدبير الرسوم فقط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد