قطار البيضاء-خريبكة يتعطل وسط الظلام.. غياب التواصل يضاعف معاناة المسافرين ويضع المكتب الوطني للسكك الحديدية في دائرة الانتقاد

هبة زووم – الدار البيضاء
تحول مساء عدد من المسافرين على متن القطار الرابط بين الدار البيضاء وخريبكة إلى ساعات من القلق والانتظار، بعدما توقف القطار بشكل مفاجئ في منطقة نائية وسط الظلام، تاركاً عشرات الركاب في مواجهة المجهول، دون أي توضيحات رسمية بشأن أسباب العطب أو المدة الزمنية اللازمة لاستئناف الرحلة.
ولم يكن العطب التقني، إن كان هو السبب، وحده ما أثار استياء المسافرين، بل إن ما أجج غضبهم أكثر هو حالة الصمت التي رافقت الحادث، حيث أكد عدد من الركاب أن طاقم القطار لم يقدم أي معلومات كافية حول طبيعة المشكل أو الإجراءات المتخذة لتدبير الوضع، وهو ما خلق حالة من الارتباك والخوف، خاصة في ظل توقف القطار بمنطقة معزولة وفي ظروف ليلية.
ويطرح هذا الحادث من جديد سؤالاً ملحاً حول طريقة تدبير الأزمات داخل المكتب الوطني للسكك الحديدية، إذ إن الأعطال التقنية، مهما كانت أسبابها، تبقى واردة في جميع شبكات النقل عبر العالم، غير أن الفرق الحقيقي يكمن في كيفية التواصل مع المرتفقين وتقديم المعلومات الدقيقة لهم في الوقت المناسب، بما يحفظ كرامتهم ويخفف من حالة القلق التي يعيشونها.
فالركاب الذين اقتنوا تذاكرهم مقابل خدمة يفترض أن تحترم معايير السلامة والجودة، لا ينتظرون فقط إصلاح العطب، بل ينتظرون أيضاً الحد الأدنى من التواصل والاحترام، فالصمت في مثل هذه الحالات لا يزيد إلا من فقدان الثقة، ويجعل المسافرين يشعرون بأنهم تُركوا لمصيرهم دون أي اعتبار.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة التي تطال خدمات النقل السككي، سواء بسبب الأعطال المفاجئة أو التأخيرات المتكررة أو ضعف التواصل مع المسافرين، وهي اختلالات يرى متابعون أنها تستدعي مراجعة حقيقية لآليات تدبير الأزمات، خصوصاً في ظل الرهانات التي يرفعها المغرب لتطوير منظومة النقل وتعزيز جودة الخدمات العمومية.
واليوم، لم يعد المطلوب فقط إصدار بلاغ يشرح أسباب الحادث، بل فتح تقييم جدي لمنظومة التواصل مع المرتفقين، لأن احترام المسافر لا يقاس بسرعة القطار فقط، بل أيضاً بطريقة التعامل معه عندما تقع الأعطال. فالمرفق العمومي مطالب بأن يكون شفافاً في تواصله، سريعاً في تدخله، وقادراً على طمأنة المواطنين بدل تركهم رهائن للغموض والانتظار.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الواقعة: إلى متى سيظل المسافر المغربي يؤدي ثمن أعطال لا يعرف أسبابها، وصمت إداري لا يجد له أي مبرر، في وقت أصبحت فيه المعلومة الفورية جزءاً أساسياً من جودة الخدمة واحترام حقوق المرتفقين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد