هبة زووم – حسن لعشير
أثارت عملية توزيع الهبة الملكية لفائدة الأسر المعوزة ومرضى الأمراض المزمنة بإقليم تطوان، والتي انطلقت الأربعاء فاتح يوليوز 2026 تزامناً مع الموسم السنوي للولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش، موجة من التساؤلات بعد تسجيل شكاوى من عدد من المرضى الذين أكدوا عدم استفادتهم، رغم أوضاعهم الاجتماعية والصحية الصعبة.
ووفق إفادات متطابقة لعدد من مرضى القصور الكلوي الخاضعين لحصص تصفية الدم بمركز “بوسافو” التابع للمستشفى الإقليمي بتطوان، فإنهم فوجئوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن المستفيدين، رغم اعتقادهم بأن أوضاعهم تندرج ضمن الفئات التي تستهدفها هذه المبادرة ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
وأكد عدد من المرضى أن معاناتهم لا تقتصر على المرض المزمن فحسب، بل تمتد إلى الأعباء المالية اليومية المرتبطة بالتنقل المتكرر إلى مركز تصفية الدم، خاصة بالنسبة للمرضى القاطنين بالمناطق القروية والجبلية التابعة للإقليم، حيث تشكل تكاليف النقل عبئاً إضافياً على أسر تعاني أصلاً من الهشاشة وقلة الموارد.
ومن بين الحالات التي استشهد بها المتضررون، حالة سيدة تنحدر من جماعة بني يدر، قالوا إنها تعيش ظروفاً اجتماعية صعبة، وتجد صعوبة في تأمين مصاريف التنقل المنتظم إلى مركز العلاج، معتبرين أن مثل هذه الحالات كانت أولى بالاستفادة من الدعم المخصص للفئات الأكثر هشاشة.
وفي المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية بشأن المعايير التي تم اعتمادها في إعداد لوائح المستفيدين، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول آليات الانتقاء ومدى شمولها لجميع الفئات المستحقة، خاصة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة الذين يتحملون أعباء علاجية مستمرة.
ويرى متابعون أن قيمة الهبة الملكية تكمن في بعدها التضامني والإنساني، وهو ما يجعل الحرص على الشفافية والدقة في تحديد المستفيدين أمراً ضرورياً، بما يضمن وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ويجنب بروز شعور بالإقصاء لدى أشخاص تتوفر فيهم، بحسب رواياتهم، شروط الاستفادة.
وكان وفد الحجابة الملكية قد أشرف، بالمناسبة، على تسليم الهبات الملكية لفائدة الأسر المعوزة ومرضى الأمراض المزمنة، قبل الانتقال إلى ضريح الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش بجبل العلم، حيث تم توزيع هبة ملكية لفائدة أحفاد ومريدي الولي الصالح عبر المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في إطار العناية الملكية المتواصلة بالفئات الاجتماعية الهشة.
وفي ظل هذه الشكاوى، ترتفع أصوات عدد من المرضى وفعاليات المجتمع المدني للمطالبة بمراجعة لوائح المستفيدين، أو على الأقل توضيح المعايير التي تم اعتمادها في عملية الانتقاء، بما يكرس مبادئ الإنصاف والشفافية، ويضمن استفادة جميع المستحقين دون تمييز، خاصة أن هذه المبادرات الإنسانية تروم، في جوهرها، التخفيف من معاناة الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز قيم التضامن الاجتماعي.
تعليقات الزوار