هبة زووم – الرباط
كشف أحدث معطيات بنك المغرب عن استمرار المنحى التصاعدي للقروض البنكية، بعدما بلغ إجمالي الرصيد القائم للقروض 1259,1 مليار درهم مع نهاية الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 9,9 في المائة، وهو تطور يعكس دينامية ملحوظة في التمويل، لكنه يفتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول طبيعة هذا النمو ومدى انعكاسه على الاقتصاد الحقيقي.
وتشير الأرقام إلى أن الارتفاع شمل مختلف فئات المقترضين، سواء الوكلاء الماليون أو غير الماليين، فيما سجلت المقاولات الخاصة زيادة في التمويلات الموجهة إليها بنسبة 6,3 في المائة، مدفوعة أساساً بارتفاع قروض التجهيز والإنعاش العقاري وتسهيلات الخزينة، وهو ما قد يعكس استمرار الاستثمار لدى جزء من النسيج الاقتصادي، لكنه يعكس أيضاً الحاجة المتزايدة للمقاولات إلى التمويل لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والحفاظ على نشاطها.
وفي المقابل، واصلت الأسر المغربية بدورها اللجوء إلى الاقتراض، حيث ارتفعت القروض الموجهة إليها بنسبة 3,5 في المائة، مدفوعة بزيادة قروض السكن وقروض الاستهلاك، وهو ما يعكس استمرار الطلب على التمويل، لكنه يثير في الآن نفسه تساؤلات بشأن تزايد اعتماد الأسر على الائتمان لمواجهة متطلبات المعيشة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكلفة الحياة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن قراءة هذه الأرقام لا ينبغي أن تقتصر على اعتبارها مؤشراً إيجابياً على حركية الاقتصاد، لأن ارتفاع حجم القروض قد يكون في بعض الحالات نتيجة الحاجة إلى تغطية العجز المالي أكثر من كونه تعبيراً عن توسع اقتصادي حقيقي أو تحسن في الاستثمار والإنتاج.
كما أن تنامي القروض يفرض، بحسب خبراء، مواكبة دقيقة لمستوى المديونية وجودة الائتمان، حتى لا يتحول التوسع في التمويل إلى مصدر لمخاطر مالية مستقبلية، سواء بالنسبة للأسر التي قد تواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماتها، أو بالنسبة للمقاولات التي تظل رهينة لتقلبات السوق وارتفاع كلفة التمويل.
وفي الوقت الذي يعول فيه الاقتصاد الوطني على الائتمان البنكي لدعم الاستثمار وتحريك عجلة النمو، يبقى التحدي الحقيقي هو توجيه هذا التمويل نحو المشاريع المنتجة والمحدثة لفرص الشغل، بدل الاقتصار على تمويل الاستهلاك أو معالجة الضائقات المالية الظرفية.
وبذلك، فإن ارتفاع القروض البنكية يمثل مؤشراً اقتصادياً مزدوج الدلالة؛ فهو يعكس استمرار ثقة الفاعلين في المنظومة البنكية وقدرتها على تمويل الاقتصاد، لكنه في المقابل يفرض يقظة أكبر لضمان أن تتحول هذه الموارد المالية إلى قيمة مضافة حقيقية، لا إلى مديونية متزايدة تثقل كاهل الأسر والمقاولات على حد سواء.
تعليقات الزوار