أولمبيك آسفي إلى القسم الثاني.. نهاية موسم كارثي تفتح باب الأسئلة حول مستقبل النادي

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم يعد هبوط أولمبيك آسفي إلى القسم الوطني الثاني مجرد نتيجة رياضية فرضتها حسابات الترتيب، بل تحول إلى حدث يحمل أبعادا اجتماعية ورياضية وثقافية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها النادي داخل مدينة آسفي، وإلى ارتباطه التاريخي بجماهيره التي ظلت تسانده رغم توالي الأزمات.
ومع إسدال الستار على منافسات الجولة التاسعة والعشرين من البطولة الاحترافية، تأكد رسميا نزول الفريق المسفيوي إلى القسم الثاني، بعدما عجز عن تحقيق الفوز أمام أولمبيك الدشيرة، مكتفيا بالتعادل بهدف لمثله، وهي النتيجة التي لم تكن كافية لإنقاذ موسمه، ليبقى في المركز الأخير برصيد 22 نقطة، ويودع قسم الصفوة قبل جولة واحدة فقط من نهاية المنافسات.
وشهدت الجولة التاسعة والعشرون العديد من النتائج التي أعادت رسم ملامح المنافسة سواء في مقدمة الترتيب أو مؤخرته. فالمغرب الفاسي حافظ على الصدارة برصيد 56 نقطة رغم تعادله السلبي أمام الكوكب المراكشي، مستفيدا من خسارة الجيش الملكي أمام النادي المكناسي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليتجمد رصيد الفريق العسكري عند 54 نقطة.
واستغل نهضة بركان بدوره تعثر الجيش الملكي، بعدما حقق فوزا مستحقا على الوداد الرياضي بهدفين دون رد، ليرفع رصيده إلى 54 نقطة، متساويا مع الفريق العسكري، في حين واصل الرجاء الرياضي مطاردة فرق المقدمة عقب انتصاره على حسنية أكادير بهدفين دون مقابل، ليصل إلى النقطة 53 ويؤجل الحسم في المراكز الأولى إلى الجولة الأخيرة.
وفي باقي مباريات الجولة، تعادل اتحاد يعقوب المنصور مع الدفاع الحسني الجديدي بهدفين لمثلهما، كما انتهت مواجهة نهضة الزمامرة والفتح الرياضي بالتعادل الإيجابي (1-1)، بينما تفوق اتحاد تواركة على اتحاد طنجة بهدف دون رد، وهي نتائج زادت من تعقيد الصراع في أسفل جدول الترتيب.
ورغم أن التعادل الذي حققه أولمبيك آسفي أمام أولمبيك الدشيرة أبقى على آمال هذا الأخير في تفادي الهبوط المباشر، فإنه كان بمثابة صافرة النهاية بالنسبة للفريق العبدي، الذي وجد نفسه عاجزا عن تدارك سلسلة النتائج السلبية التي رافقته طيلة الموسم، ليدفع ثمن نزيف النقاط الذي استمر على امتداد البطولة.
ويعيد هذا السقوط إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول واقع النادي، سواء على مستوى التسيير الإداري أو الاختيارات التقنية أو الانتدابات التي لم تحقق الإضافة المنتظرة، فضلا عن غياب الاستقرار الذي طبع مختلف مراحل الموسم، وهي عوامل يرى متابعون أنها ساهمت في وصول الفريق إلى هذا المصير.
ولا تقتصر تداعيات النزول على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى ما يمثله النادي من قيمة رمزية داخل مدينة آسفي، حيث يشكل أحد أبرز مكونات هويتها الرياضية، كما أن حضوره في القسم الأول كان ينعكس على الحركة الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالمباريات والأنشطة الرياضية.
ومع تأكد الهبوط، ستكون إدارة أولمبيك آسفي مطالبة بإجراء تقييم شامل للموسم، واستخلاص الدروس من الأخطاء التي قادت الفريق إلى هذا الوضع، ووضع مشروع رياضي وإداري واضح يعيد الثقة للجماهير، ويؤسس لعودة سريعة إلى القسم الاحترافي الأول، لأن بقاء نادٍ بتاريخ أولمبيك آسفي خارج دائرة الكبار لا ينسجم مع طموحات جماهيره ولا مع مكانته في كرة القدم الوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد