هبة زووم – عبدالعالي حسون
في الوداد الرياضي، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: من سيأتي إلى الفريق؟ بل أصبح، وبشكل أكثر إلحاحاً: من سيغادر الفريق؟ ولماذا؟
ففي الوقت الذي يفترض أن ينشغل النادي ببناء فريق قادر على المنافسة واستثمار الأسماء الكبيرة التي يضمها، يطفو إلى السطح الجدل حول مستقبل حكيم زياش، واحد من أبرز الأسماء الكروية المغربية في السنوات الأخيرة، وصاحب تجربة دولية لا تحتاج إلى كثير من التقديم.
زياش ليس لاعباً عادياً يمكن التعامل معه بمنطق «جاء، لعب، وإذا لم نعد بحاجة إليه فليرحل». إنه اسم عالمي، وتجربة كروية كبيرة، وقيمة رياضية وإعلامية يمكن لأي نادٍ أن يحاول استثمارها بالشكل الأمثل.
ومن هنا، فإن مجرد تداول فكرة الاستغناء عنه، إن كانت مطروحة فعلاً داخل الوداد، يفرض على مسؤولي النادي تقديم توضيحات للرأي العام الرياضي، لأن الجماهير من حقها أن تعرف: هل هناك مشروع رياضي واضح، أم أن القرارات تُتخذ بمنطق التدبير الظرفي وردود الأفعال؟
إذا كان الإشكال مرتبطاً بالجانب المالي أو بالأجرة الشهرية، فذلك شأن داخلي يمكن مناقشته والتفاوض بشأنه وإيجاد حلول له. أما أن يتحول لاعب بقيمة زياش إلى مجرد اسم يمكن وضعه بسهولة على لائحة المغادرين، فهنا يصبح السؤال أكبر من اللاعب نفسه.
ما هو المشروع الرياضي للوداد؟ هذا هو السؤال الحقيقي، فالوداد الذي يبحث عن لاعبين لتقوية صفوفه، ويصرف الوقت والمال لاستقطاب أسماء جديدة، مطالب في الوقت نفسه بأن يعرف كيف يحافظ على العناصر القادرة فعلاً على تقديم الإضافة.
ولا يعقل أن يكون منطق بناء الفريق قائماً على جلب لاعبين من جهة، والتفكير في التخلص من أسماء وازنة من جهة أخرى، دون تقديم رؤية رياضية واضحة للجمهور.
ثم إن وجود زياش داخل الوداد لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية ما يقدمه داخل الملعب، فاللاعب يحمل تجربة كبيرة، واحتكاكاً بمستويات عالية، ويمكن أن يشكل إضافة للاعبين الشباب، فضلاً عن القيمة الرمزية والإعلامية التي يمثلها وجود لاعب من هذا الحجم داخل البطولة الوطنية.
لذلك، فإن التعامل معه يحتاج إلى رؤية مختلفة: كيف يمكن الاستفادة من زياش؟ كيف يمكن توظيف تجربته؟ وكيف يمكن جعله جزءاً من مشروع رياضي حقيقي؟ أما تحويل المسألة إلى مجرد نقاش حول نحتاجه أو لا نحتاجه، فهو اختزال مخل لقيمة لاعب وتجربة كاملة.
والرئيس العسري، باعتباره المسؤول عن قيادة النادي، مطالب بأن يجيب جماهير الوداد عن سؤال بسيط وواضح: هل نحن أمام مشروع لبناء فريق قوي، أم أمام مشروع آخر عنوانه الأساسي إعادة ترتيب لائحة المغادرين؟
الجمهور الودادي لا يريد قرارات غامضة، ولا يريد كل يوم رواية جديدة حول لاعب أو صفقة أو مغادر، الجمهور يريد أن يعرف إلى أين تسير الوداد.
فحكيم زياش ليس لاعباً جاء إلى الفريق لقضاء تجربة عابرة. وإذا كان هناك قرار بالتخلي عنه، فلابد أن تكون وراءه أسباب رياضية ومالية واضحة ومقنعة، لا مجرد أخبار متداولة أو قرارات غامضة.
الوداد تحتاج إلى مشروع رياضي، لا إلى قرارات عشوائية، وتحتاج إلى رؤية تجعل النجوم جزءاً من البناء، لا مجرد أسماء تدخل من الباب وتخرج منه بعد أسابيع، أما إذا كان النادي قد وصل إلى مرحلة يمتلك فيها لاعباً بحجم حكيم زياش، ثم يفكر في الاستغناء عنه، فإن السؤال لم يعد فقط: لماذا سيرحل زياش؟ بل السؤال الأخطر: من الذي قرر أن الوداد لم تعد بحاجة إلى حكيم زياش؟ وبأي منطق رياضي؟
تعليقات الزوار