هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءته النقدية لتداعيات أحداث سبتة المحتلة، متوقفا هذه المرة عند التصريحات الأخيرة لوزير العدل المغربي بشأن القاصرين المغاربة العالقين بالمدينة، والتي طالب من خلالها إسبانيا بإعادتهم إلى ذويهم.
ويرى اليحياوي أن هذا الموقف الرسمي لا يجيب، في نظره، عن الأسئلة الأساسية التي ما تزال معلقة منذ اندلاع موجة الهجرة الجماعية، معتبرا أن الرأي العام المغربي لم يحصل، إلى حدود اليوم، على رواية واضحة ومتكاملة بشأن ما حدث خلال ما سماه “الطوفان الأكبر”.
وأشار الباحث إلى أن وزير العدل اعتبر القاصرين الموجودين في سبتة بمثابة معتقلين، وحمّل الجانب الإسباني مسؤولية وصولهم، انطلاقا من اعتبار أن الحدود الإسبانية فُتحت أمامهم، غير أن اليحياوي يرى أن هذه المقاربة تتجاوز، بحسب رأيه، أسئلة أكثر جوهرية تتعلق بخلفيات الحدث نفسه.
وتساءل اليحياوي عن الجهة التي خططت ودبرت لما وقع، وعن الأطراف التي ربما تواطأت أو استفادت، فضلا عن الغاية التي كانت وراء تلك الأحداث، معتبرا أن هذه الأسئلة لم تحظ، في تقديره، بالنقاش العمومي الذي تستحقه.
وأضاف أن الصمت الذي أعقب الواقعة يثير، بحسب قراءته، علامات استفهام، خصوصا في ظل ضخامة الحدث وعدد الأشخاص الذين شاركوا فيه، معتبرا أن الرأي العام يحتاج إلى معرفة ما جرى بصورة دقيقة، بدل الاكتفاء بتبادل المسؤوليات بين المغرب وإسبانيا.
وانتقد الباحث مطالبة وزير العدل باسترجاع القاصرين، معتبرا أنها لا تمس جوهر المشكلة، ومشيرا إلى أن معالجة ملف القاصرين الموجودين في سبتة لا يمكن أن تنفصل، في رأيه، عن البحث في الأسباب التي دفعتهم، إلى جانب آلاف آخرين، إلى مغادرة المغرب والمجازفة بحياتهم.
وفي هذا السياق، وجّه اليحياوي انتقاده إلى الحكومة، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تكون خلق بيئة اجتماعية واقتصادية تجعل الشباب والأطفال يتشبثون بالبقاء في وطنهم، بدل الاكتفاء بالمطالبة بإعادتهم بعد وصولهم إلى الضفة الأخرى.
وتعود، بذلك، قضية سبتة إلى واجهة النقاش السياسي من زاوية مختلفة: فبينما ينصب الاهتمام الرسمي على إعادة القاصرين وتحديد المسؤوليات القانونية، يصر اليحياوي على طرح السؤال الأعمق المتعلق بأسباب الهجرة الجماعية، وبمدى قدرة السياسات العمومية على توفير شروط تجعل الهجرة خيارا غير مرغوب فيه، بدل أن تتحول إلى حلم جماعي لدى فئات واسعة من المجتمع.
وتبقى، وفق هذا الطرح، الأسئلة المتعلقة بملابسات “الطوفان الأكبر” وخلفياته ودوافعه مطروحة أمام الرأي العام، في انتظار معطيات رسمية أكثر تفصيلا ووضوحا حول ما جرى والمسؤوليات المرتبطة به.
تعليقات الزوار