هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع التداعيات المتواصلة لأحداث الفنيدق وسبتة المحتلة، متوقفا هذه المرة عند خبر يتحدث عن تنظيم مهاجرين مغاربة اعتصاما في مدينة سبتة للمطالبة باللجوء، في ظل استمرار وجود آلاف المغاربة الذين وصلوا إلى المدينة عقب العبور الجماعي الذي شهدته المنطقة أواخر يوليوز.
وفي تدوينة جديدة، استحضر اليحياوي مضمون المادة التي قرأها، معتبرا أن المشهد يطرح، من وجهة نظره، أسئلة بالغة القسوة حول حجم الأزمة التي تدفع مواطنين مغاربة إلى البحث عن الحماية خارج بلدهم، بل وطلب اللجوء لدى دولة تسيطر على المدينة التي يعتبرها المغرب جزءا من ترابه الوطني.
وبلغة صادمة، رسم الباحث صورة افتراضية لما يمكن أن تعنيه هذه الظاهرة، متسائلا عما إذا كان المغرب يعيش حربا أهلية دفعت الآلاف إلى النزوح، أو مجاعة عامة أرغمت السكان على اختراق الحدود بحثا عن الغذاء، أو صراعا عرقيا وقبليا يدفع فئة إلى الاحتماء بالخارج.
ويعتبر اليحياوي أن خطورة المشهد لا تكمن فقط في أعداد الأشخاص الذين غادروا المغرب، وإنما في الرسالة التي يحملها طلب اللجوء نفسه، باعتباره مؤشرا، في قراءته، على أن بعض المواطنين لم يعودوا يرون في وطنهم الملاذ الذي يمكن أن يحميهم ويضمن لهم العيش الكريم.
ويتساءل الباحث بمرارة: “ما هذه الحالة التي وصلنا إليها، حتى بات المغربي يطلب اللجوء من الأجنبي كي يطعمه ويحميه؟”، معتبرا أن الأمر يتجاوز مجرد ملف للهجرة غير النظامية، ليصبح، بحسب قراءته، مرآة لوضع اجتماعي ونفسي وسياسي يستدعي التوقف عند أسبابه العميقة.
كما وضع اليحياوي هذه المفارقة في سياق قضية سبتة ومليلية، متسائلا عن جدوى الخطاب المرتبط بتحرير المدينتين إذا كان بعض المغاربة الذين يصلون إليهما لا يبحثون عن استعادتهما، وإنما عن الحماية واللجوء داخل الأراضي الخاضعة للإدارة الإسبانية.
ويبلغ الباحث ذروة تساؤله بالقول: “أبهذه النماذج الفظيعة سنحرر سبتة ومليلية؟”، قبل أن يطرح سؤالا أكثر حدة حول الجهة التي يفترض أن تكون موضوع التحرير، إذا كان المواطن نفسه يلج المدينة المحتلة بحثا عن حماية القانون الدولي من واقع يعتبر أنه ظلمه أو تجاوز في حقه.
وتعيد هذه التدوينة النقاش إلى صلب التداعيات الاجتماعية لأحداث الفنيدق وسبتة، بعيدا عن الأرقام الأمنية والإجراءات القضائية، لتطرح سؤالا أكبر حول الأسباب التي تجعل مواطنين مستعدين للمجازفة بحياتهم، ثم تحويل وجودهم في سبتة إلى طلب للجوء بدلا من مجرد محاولة عبور نحو أوروبا.
وبذلك، يرى اليحياوي أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتوقف عند مراقبة الحدود أو توقيف المهاجرين، بل تستوجب البحث في لماذا أصبح بعض المغاربة يرون في الضفة الأخرى ملاذا، وفي بلدهم فضاء طاردا، وهي مفارقة يعتبرها الباحث من أكثر الأسئلة إلحاحا في مرحلة ما بعد أحداث سبتة.
تعليقات الزوار