الرشيدية.. طعن أمام المحكمة الدستورية يضع انتخاب برلماني الحركة الشعبية تحت المجهر

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة الرشيدية لم تطوِ جميع الملفات المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، بعدما برز طعن مرتقب أمام المحكمة الدستورية يستهدف انتخاب البرلماني عبد البر بلحسان، الفائز بمقعد عن حزب الحركة الشعبية، على خلفية ما يُثار بشأن وضعيته الحزبية السابقة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الطعن المرتقب، الذي يُنتظر أن يتم تقديمه خلال الأسبوع المقبل، يرتكز على كون بلحسان كان يشغل عضوية الغرفة الفلاحية بإقليم الرشيدية منتخباً باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يخوض الانتخابات التشريعية الأخيرة باسم حزب الحركة الشعبية.
ويرى أصحاب الطعن، وفق المعطيات المتوفرة، أن المعني بالأمر لم يقدم استقالته من الحزب الذي انتُخب باسمه في الغرفة المهنية قبل الترشح باسم حزب آخر، وهو ما يعتبرونه وضعية تثير إشكالاً قانونياً يتعلق بتعدد الانتماء الحزبي.
غير أن الحسم في هذا الدفع لا يعود إلى التأويلات السياسية أو الانتخابية، وإنما إلى المحكمة الدستورية باعتبارها الجهة المختصة بالبت في المنازعات الانتخابية المتعلقة بعضوية البرلمان، بعد الاطلاع على الوثائق والحجج التي سيقدمها أطراف الملف.
وتكتسي هذه النقطة أهمية قانونية، لأن اجتهاد المحكمة الدستورية لا يجعل مجرد الانتقال من حزب إلى آخر سبباً آلياً لإلغاء الانتخاب.
ففي قرار سابق، نظرت المحكمة في طعن استند إلى كون مترشح خاض الانتخابات باسم حزب سياسي بينما كان يُدعى أنه لا يزال منتمياً إلى حزب آخر، واعتبرت أن الحاسم هو التحقق مما إذا كان المعني بالأمر ينتمي فعلاً إلى حزبين سياسيين في آن واحد عند إيداع ترشيحه.
وفي الحالة التي درستها المحكمة، ثبت أن الاستقالة من الحزب السابق تمت قبل إيداع الترشيح، ولذلك لم تعتبر المأخذ قائماً على أساس صحيح.
وفي قرار آخر، أكدت المحكمة أن المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد، وهو ما يجعل تاريخ الاستقالة وطبيعتها والجهة التي توصلت بها عناصر أساسية في تحديد الوضعية القانونية للمترشح.
وعليه، فإن السؤال في ملف بلحسان لن يكون فقط: هل سبق له أن انتُخب باسم الاتحاد الاشتراكي؟ وإنما أيضاً: ما هي وضعيته القانونية والحزبية تحديداً لحظة إيداع ترشيحه باسم الحركة الشعبية؟ وهل توجد وثائق تثبت استقالته من الحزب السابق قبل ذلك التاريخ؟
اللافت في هذا الملف أن الأمر لا يتعلق، بحسب المعطيات المتداولة، بمسار برلماني سابق، وإنما بعضوية في مؤسسة مهنية منتخبة.
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين العضوية في غرفة مهنية وبين شروط الترشح لعضوية مجلس النواب، لأن المحكمة الدستورية سبق أن تعاملت مع ملفات تتقاطع فيها الانتماءات الحزبية والانتخابات المهنية، وركزت في تقديرها على النصوص القانونية المنظمة لكل حالة وعلى الوثائق المثبتة للانتماء والاستقالة.
كما أن اجتهاد المحكمة يؤكد أن القاضي الانتخابي لا يبني قراره على الادعاءات المجردة، بل يفحص الوثائق والحجج المقدمة إليه، ويحدد مدى انطباق المقتضيات القانونية على الوقائع المعروضة أمامه.
ويكتسب الملف حساسيته من أن الفصل 61 من الدستور يربط التجريد من الصفة البرلمانية بحالة التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح النائب باسمه للانتخابات، بينما تتضمن القوانين التنظيمية مقتضيات خاصة بأهلية الترشح وتعدد الانتماء الحزبي.
وقد أظهرت قرارات حديثة للمحكمة الدستورية أن التاريخ الذي تمت فيه الاستقالة أو التخلي عن الحزب يمكن أن يكون حاسماً في التكييف القانوني؛ ففي قرار صدر في غشت 2026، استندت المحكمة إلى وثائق تثبت استقالة نائب من الحزب الذي ترشح باسمه، ورتبت الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
وفي قرار آخر صدر في شتنبر 2026، اعتبرت المحكمة أن استقالة أحد النواب من الحزب الذي كان ينتمي إليه قبل استقالته من مجلس النواب ترتب آثاراً قانونية وفق الفصل 61 من الدستور، لكن هذه السوابق لا تحسم ملف الرشيدية مسبقاً، لأن لكل طعن وقائعه ووثائقه الخاصة.
وبينما يترقب المتابعون مآل الطعن المرتقب، تبقى الوضعية الحالية واضحة: انتخاب عبد البر بلحسان لا يمكن اعتباره ملغى لمجرد تقديم طعن، وإنما سيظل قائماً إلى حين صدور قرار قضائي نهائي في الملف.
والسؤال الذي سيحسمه القضاء، في نهاية المطاف، ليس مدى قوة الجدل السياسي الذي قد يرافق القضية، وإنما مدى ثبوت الوقائع المدعى بها، وتاريخ الاستقالة إن وجدت، والجهة المختصة التي توصلت بها، وما إذا كان المترشح، عند إيداع ترشيحه باسم الحركة الشعبية، لا يزال قانوناً منتمياً إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هنا تحديداً ستكون الوثيقة والتاريخ والنص القانوني أقوى من كل التأويلات.
وإذا ثبت للمحكمة وجود وضعية قانونية مخالفة لشروط الترشح، فسيكون عليها ترتيب الآثار التي يحددها القانون. أما إذا لم تثبت المخالفة، فسيبقى الانتخاب قائماً. وفي الحالتين، ستكون كلمة المحكمة الدستورية هي الفيصل في هذا الملف الذي قد يفتح من جديد النقاش حول شروط الانتقال الحزبي وحدود المسؤولية القانونية للمترشحين خلال الاستحقاقات الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد