الجديدة.. عاصمة دكالة السياحية التي تنتظر تحويل مؤهلاتها إلى قيمة مضافة

هبة زووم – الجديدة
لا تحتاج مدينة الجديدة إلى كثير من التعريف حتى تثبت أنها تتوفر على رصيد سياحي قادر على جعلها واحدة من أبرز الوجهات الساحلية بجهة الدار البيضاء–سطات، فمدينة مازاغان التاريخية، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 2004، والواجهة الأطلسية، والميناء، والشواطئ، والقرب من الدار البيضاء، كلها مؤهلات تمنح المدينة موقعاً خاصاً داخل الخريطة السياحية الوطنية.
لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بما تتوفر عليه الجديدة، بل بما يتم فعله فعلياً لتحويل هذا الرصيد الطبيعي والتاريخي إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة يستفيد منها السكان والمهنيون والاقتصاد المحلي.
فالجديدة لا تفتقر إلى عناصر الجذب السياحي. المكتب الوطني المغربي للسياحة يضع ضمن أبرز مميزات الوجهة المدينة البرتغالية، وشاطئ سيدي بوزيد، وشاطئ الحوزية، وميناء الجديدة، فضلاً عن مواقع طبيعية وتراثية أخرى في محيط المدينة. كما أن موقعها على الساحل الأطلسي وقربها من الدار البيضاء يمنحانها إمكانية استقطاب السياحة الداخلية والخارجية على حد سواء.
غير أن المؤهلات وحدها لا تصنع وجهة سياحية ناجحة، فالواجهة البحرية، مهما كانت جميلة، تحتاج إلى فضاءات عمومية مهيأة ونظافة مستمرة وإنارة وولوج سلس وآمن، كما تحتاج إلى خدمات تراعي حاجيات الأسر والزوار، وتمنحهم أسباباً للعودة إلى المدينة خارج فترات الذروة والمواسم الصيفية.
وهنا يبرز التحدي الأكبر أمام الجديدة: كيف يمكن الانتقال من سياحة موسمية مرتبطة أساساً بالشاطئ إلى منتج سياحي متكامل يعمل على مدار السنة؟
الجواب يمكن أن يبدأ من تنويع العرض. فالسياحة الثقافية المرتبطة بالمدينة البرتغالية والتراث المعماري، والسياحة البحرية، والرياضات المائية، والمطاعم والخدمات، والمسارات السياحية، والأنشطة العائلية، كلها مجالات يمكن أن تخلق دينامية اقتصادية متواصلة، بدل حصر جاذبية المدينة في أشهر الصيف.
وتزداد أهمية هذا الرهان بالنظر إلى أن مدينة مازاغان البرتغالية ليست مجرد معلمة تاريخية محلية، بل موقع مصنف ضمن التراث العالمي، وتشدد اليونسكو على ضرورة الحفاظ على سلامته البصرية والمعمارية ومراقبة التحولات العمرانية المحيطة به.
كما أن تطوير السياحة لا ينبغي أن يتحول إلى استغلال مكثف للمجال الساحلي على حساب البيئة. فكل مشروع سياحي ناجح يحتاج إلى معادلة واضحة تجمع بين الاستثمار وحماية الشريط الساحلي، وبين استقبال الزوار والحفاظ على الموارد التي تجعل المدينة جذابة أصلاً.
وفي هذا السياق، فإن البرنامج الجهوي لإنعاش القطاع السياحي بجهة الدار البيضاء–سطات يضع ضمن محاوره تطوير المنتج السياحي والترويج للسياحة الشاطئية والمواقع والتراث الثقافي، وهو ما يفتح المجال أمام إدماج مؤهلات الجديدة بشكل أكثر فعالية في الدينامية السياحية الجهوية.
لكن نجاح أي رؤية سياحية لا يقاس بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بما تتركه على الأرض من فضاءات أفضل، وخدمات أكثر جودة، وفرص اقتصادية، وإقبال مستمر على المدينة.
الجديدة، بمازاغانها وشواطئها وواجهتها البحرية وموقعها الجغرافي، لا تحتاج إلى اختراع مؤهلات جديدة؛ بل تحتاج إلى تثمين الموجود، وتوحيد الجهود، وتحويل الرصيد الطبيعي والتراثي إلى منتج سياحي متكامل ومستدام.
فالسائح لا يبحث فقط عن البحر، والمواطن لا يريد فقط كورنيشاً جميلاً في موسم الصيف. الرهان هو أن تصبح الجديدة مدينة تستحق الزيارة في الشتاء كما في الصيف، وأن تتحول مؤهلاتها من مجرد صور جميلة في المواد الترويجية إلى نشاط اقتصادي دائم وفرص حقيقية للسكان والمهنيين.
وهنا تحديداً يبدأ السؤال الحقيقي: هل تستطيع الجديدة الانتقال من مدينة تتوفر على مؤهلات سياحية كبيرة إلى مدينة تستثمر هذه المؤهلات بكفاءة، وتحافظ عليها، وتحوّلها إلى تنمية مستدامة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد