هبة زووم – مراكش
تم، اليوم الاثنين، بمقر ولاية جهة مراكش–آسفي، تنصيب ستة من رجال السلطة الجدد الذين تم تعيينهم بعمالة مراكش، ضمن الحركة الانتقالية التي باشرتها وزارة الداخلية، بينهم سيدة، وذلك في سياق يروم تعزيز الإدارة الترابية وتقوية حضورها الميداني بعدد من المناطق والملحقات الإدارية.
وشملت التعيينات الجديدة عدداً من الملحقات الإدارية والمناطق الحضرية، من بينها إسيل بالمنطقة الحضرية الحي المحمدي، والقصبة بباشوية المشور القصبة، والحي الحسني، ومعطى الله بالمنطقة الحضرية المنارة، والأطلس بباشوية تامنصورت، إلى جانب الكتابة العامة لعمالة مراكش.
وخلال مراسم التنصيب، وضع والي جهة مراكش–آسفي وعامل عمالة مراكش، الخطيب لهبيل، أمام رجال السلطة الجدد جملة من الانتظارات المرتبطة بالمسؤولية الترابية، داعياً إياهم إلى التحلي بالمسؤولية والانضباط واليقظة والتجرد، واعتماد سياسة القرب والإنصات والتواصل المباشر مع المواطنين.
لكن، بعيداً عن لغة المراسيم والخطب الرسمية، فإن الرهان الحقيقي الذي ينتظر رجال السلطة الجدد لن يكون في عدد الكلمات التي ستقال خلال حفلات التنصيب، وإنما في القدرة على تحويل تلك الشعارات إلى ممارسة يومية داخل الأحياء والأزقة والمناطق التي سيتحملون مسؤولية تدبيرها.
فسياسة القرب لا تعني مجرد فتح الأبواب أمام المواطنين، بل تعني أن يشعر المواطن بأن الإدارة موجودة عندما يواجه مشكلة في السكن أو النقل أو الملك العمومي أو النظافة أو الخدمات أو الأمن أو التعمير. كما أن الإنصات لا ينبغي أن يتحول إلى استقبال للشكايات وتكديسها، وإنما إلى آلية لاتخاذ القرار وتتبع تنفيذه وربط المسؤولية بالنتائج.
وتزداد أهمية هذه المسؤولية في مدينة بحجم مراكش، التي تعرف توسعاً عمرانياً ودينامية اقتصادية وسياحية كبيرة، مقابل تحديات اجتماعية ومجالية لا يمكن التعامل معها بمنطق التدبير المكتبي أو الانتظار حتى تتضخم المشاكل وتتحول إلى احتجاجات.
كما أن الدعوة إلى مواكبة المشاريع التنموية وتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات الإدارية تضع رجال السلطة أمام اختبار آخر: هل ستتحول الإدارة الترابية إلى شريك فعلي في التنمية، أم ستظل رهينة البيروقراطية وتعقيد المساطر وتعدد المتدخلين؟
أما الحديث عن مواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فيحمل مسؤولية إضافية، لأن حياد الإدارة الترابية ليس شعاراً موسمياً، بل قاعدة دستورية ومؤسساتية يفترض أن تترجم إلى ممارسة واضحة ومسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين.
فالانتخابات المقبلة ستكون امتحاناً حقيقياً للإدارة كما ستكون امتحاناً للمنتخبين والأحزاب. والمطلوب من رجال السلطة ليس صناعة النفوذ السياسي أو مرافقة هذا المرشح أو ذاك، وإنما ضمان شروط المنافسة النزيهة، واحترام القانون، والتعامل بالمسافة نفسها مع مختلف المتنافسين.
وبالتالي، فإن تنصيب رجال السلطة الجدد بمراكش لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره تغييراً في الأسماء والمواقع، بل باعتباره فرصة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة والمواطن.
فالساكنة لا تنتظر رجل سلطة يجيد الخطابة، وإنما مسؤولاً يعرف مشاكل منطقته، يتدخل في الوقت المناسب، يراقب، يتابع، يحاسب، ويتواصل مع المواطنين دون وسطاء.
وفي النهاية، ستبقى الحصيلة هي الحكم، فالسلطة الترابية تُقاس بما تحله من مشاكل، لا بعدد الاجتماعات التي تعقدها، وبما تحققه من ثقة، لا بعدد صور التنصيب التي تلتقطها الكاميرات.
تعليقات الزوار