أكثر من 3500 مشارك في لقاء الحركة الشعبية بسيدي بنور وعمار يفرض نفسه رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية
هبة زووم – سيدي بنور
شهد إقليم سيدي بنور، يوم أمس الأحد 16 غشت 2026، محطة سياسية وجماهيرية لافتة، خلال اللقاء الذي نظمته الحركة الشعبية بحضور الأمين العام للحزب محمد أوزين، وسط مشاركة جماهيرية واسعة قُدّر عددها بأكثر من 3500 مواطن ومواطنة، قدموا من عدد من مناطق الإقليم.
وشكل حجم الحضور أبرز عناوين اللقاء، بعدما تحول الموعد الحزبي إلى تجمع جماهيري كبير، في مشهد حمل، بحسب المتابعين، مؤشرات سياسية لافتة بشأن حجم الحضور الذي باتت تتمتع به الحركة الشعبية داخل الإقليم، ومدى قدرة قياداتها المحلية على استقطاب المواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم.
ولم يخف الأمين العام للحزب محمد أوزين مفاجأته بحجم الحضور، حيث توقف في كلمته أمام هذا الحشد الجماهيري، في رسالة اعتُبرت مؤشراً على أهمية اللقاء بالنسبة إلى القيادة الوطنية للحزب، خصوصاً في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وكان عبد الفتاح عمار قد تناول الكلمة قبل الأمين العام، حيث رحب بمحمد أوزين، قبل أن يضع أمامه عدداً من الملفات التي تشغل ساكنة الإقليم، خصوصاً سكان العالم القروي، وفي مقدمتها الإشكالات المرتبطة بحفر الآبار وتعقيد المساطر والإجراءات المتعلقة بها.
كما تطرق عمار إلى عدد من المطالب الاجتماعية والتنموية التي تهم الصحة والتعليم والبنيات التحتية، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من ساكنة البادية ما يزال ينتظر حلولاً عملية لعدد من الإشكالات المرتبطة بالخدمات الأساسية وظروف العيش.
ولم يكتف عمار بعرض هذه المطالب، بل طالب الأمين العام للحركة الشعبية بتقديم التزام واضح أمام الحاضرين بالدفاع عن هذه الملفات والترافع بشأنها، وهو ما تفاعل معه محمد أوزين، مؤكداً استعداد الحزب للانخراط في الدفاع عن قضايا الساكنة والعمل من أجل إيصال مطالبها إلى الجهات المعنية.
وبذلك، تجاوز اللقاء طابعه التنظيمي والحزبي، وتحول إلى مناسبة سياسية حملت رسائل متعددة، سواء على مستوى حجم التعبئة الجماهيرية أو على مستوى الملفات التي جرى وضعها في صلب النقاش أمام القيادة الوطنية للحزب.
ويأتي هذا الحضور في وقت بدأ فيه المشهد السياسي بإقليم سيدي بنور يدخل مرحلة أكثر حركية، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يجعل حجم التعبئة وقدرة المرشحين والقيادات المحلية على استقطاب المواطنين أحد المؤشرات التي ستخضع للقراءة والمتابعة خلال المرحلة القادمة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد الفتاح عمار بشكل متزايد داخل المشهد السياسي المحلي، خاصة بعد الحضور الجماهيري الذي رافق لقاء الحركة الشعبية، والذي منح المناسبة زخماً انتخابياً واضحاً، وأظهر قدرة تنظيمية واستقطابية سيكون من الصعب تجاهلها في قراءة موازين القوى بالإقليم.
غير أن الحضور الجماهيري، رغم أهميته السياسية، يظل مؤشراً أولياً لا يمكن اختزاله في نتيجة انتخابية مسبقة، إذ يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطاً بمدى قدرة الحزب ومرشحيه على تحويل هذا الحماس الجماهيري إلى ثقة انتخابية يوم الاقتراع، وعلى ترجمة الوعود المعلنة إلى مواقف وبرامج وحلول ملموسة.
وبين قوة الحشد الجماهيري ورهانات الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن الحركة الشعبية اختارت من سيدي بنور أن تبعث برسالة واضحة: الحزب حاضر بقوة في الإقليم، وعبد الفتاح عمار يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز الأسماء التي ستفرض نفسها في الحسابات السياسية والانتخابية المقبلة.