أوزين بعد لقاء المنصوري: الحركة الشعبية أمام مرحلة جديدة والقطيعة مع المرحلة السابقة عنوان المشاورات
هبة زووم – الرباط
أعلن محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن اللقاء الذي جمعه بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، أفضى إلى اتفاق حول ما وصفه بـ«القطيعة الإيجابية» مع المرحلة السابقة، وفتح أفق لمرحلة جديدة ببرنامج جديد وعزيمة جديدة.
وجاء تصريح أوزين عقب اللقاء الذي جمع الطرفين يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، في إطار المشاورات المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة، حيث قال إن النقاش لم يقتصر على الترتيبات السياسية، وإنما شمل مجموعة من الملفات والقضايا التي تحظى باهتمام المواطنين وتفرض نفسها على أجندة المرحلة القادمة.
وفي مقدمة الملفات التي حضرت خلال اللقاء، وضعية الشباب الموجود خارج المنظومة الاجتماعية، وهي فئة قال أوزين إنها تحتاج إلى اهتمام خاص وإلى البحث عن بدائل وحلول تتيح إدماجها في المسار التنموي.
ويطرح هذا الملف تحدياً يرتبط، بحسب ما ورد في التصريحات، بقدرة السياسات العمومية المقبلة على الانتقال من مقاربة الدعم والمعالجة الظرفية إلى سياسات أكثر ارتباطاً بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب الذين يجدون أنفسهم خارج مسارات التعليم والتكوين والشغل والحماية الاجتماعية.
التنمية الترابية.. تفادي «مغرب السرعتين»
كما شكلت التنمية الترابية المندمجة محوراً آخر في المشاورات، حيث شدد أوزين على ضرورة توظيف القدرات والخبرات والإرادة السياسية من أجل تنزيل تنمية أكثر توازناً بين مختلف المجالات الترابية.
ويرتبط هذا النقاش بإشكالية التفاوتات المجالية التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي المغربي، خصوصاً بين المجالات التي تستفيد من الاستثمارات والبنيات والخدمات، وتلك التي ما تزال تواجه خصاصاً في عدد من القطاعات.
وفي هذا السياق، تحدث أوزين عن ضرورة تفادي ما سماه «مغرب السرعتين»، بما يعنيه ذلك من البحث عن توزيع أكثر توازناً لثمار التنمية بين الجهات والأقاليم والمناطق.
غير أن تحويل هذا الطرح إلى سياسات عمومية فعلية سيظل مرتبطاً، عملياً، بمدى قدرة الحكومة المقبلة على تحديد الأولويات الترابية، وربط البرامج بالنتائج والمؤشرات القابلة للقياس.
الحكم الذاتي والموقع الجيوستراتيجي للمغرب
ولم تغب القضايا الاستراتيجية عن لقاء أوزين والمنصوري، إذ أشار الأمين العام للحركة الشعبية إلى أن النقاش شمل قضية الحكم الذاتي، والموقع الجيوستراتيجي للمغرب، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالمحيطين الإقليمي والدولي.
ويكشف ذلك عن اتساع أجندة المشاورات لتشمل، إلى جانب القضايا الاجتماعية والتنموية، الملفات ذات الصلة بالسياسة الخارجية والمصالح الاستراتيجية للمملكة.
المنصوري ورهان حضور المرأة في مواقع القرار
وتوقف أوزين أيضاً عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في رئاسة الحكومة، معتبراً أن هذا التعيين يجسد، بحسب تعبيره، المكانة التي تحظى بها المرأة المغربية.
وعبر المسؤول الحزبي عن أمله في أن يفتح هذا التعيين المجال أمام حضور أكبر للمرأة في مواقع المسؤولية وفي مختلف مجالات العمل والمساهمة في التنمية.
ويضع هذا الطرح المرحلة المقبلة أمام اختبار عملي يتعلق بمدى ترجمة الخطاب المتعلق بتمكين النساء إلى حضور فعلي في مواقع القرار والمؤسسات، وليس فقط الاكتفاء بالرمزية المرتبطة بتعيين امرأة على رأس الحكومة.
الأغلبية أم المعارضة؟ أوزين يربط الموقف بالمصلحة الوطنية
وفي ما يتعلق بموقع الحركة الشعبية خلال المرحلة المقبلة، أكد أوزين أن حزبه ينظر إلى العمل السياسي من زاوية المصلحة الوطنية، مشدداً على أن وجود الأحزاب في الأغلبية أو المعارضة لا ينبغي أن يحول دون العمل من أجل الوطن.
ويعكس هذا الموقف أن تحديد موقع الحزب داخل المشهد السياسي المقبل لا يُقدَّم، في تصريح أوزين، باعتباره نهاية لدوره السياسي، سواء كان ضمن الأغلبية أو المعارضة، وإنما باعتباره موقعاً مؤسساتياً يفترض أن تظل معه قضايا المواطنين والمصلحة العامة حاضرة.
وتبقى المشاورات السياسية الجارية مفتوحة على عدد من الاحتمالات، في انتظار اتضاح خريطة التحالفات وتركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة، وما ستتضمنه من برامج وأولويات.
وبين شعار «القطيعة الإيجابية» الذي تحدث عنه أوزين، والحديث عن برنامج جديد وعزيمة جديدة، يظل الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة مرتبطاً بما ستنتجه المشاورات من التزامات وبرامج قابلة للتنفيذ، وبمدى قدرتها على الاستجابة للملفات التي وضعها المتحدث نفسه في صلب النقاش: الشباب، والتنمية الترابية، والتفاوتات المجالية، إلى جانب القضايا الاستراتيجية للمغرب.