تطوان.. حميد المصمودي على رأس المنظومة الصحية وسط ملفات متراكمة وتحديات كبيرة

هبة زووم – حسن لعشير
وجد الدكتور حميد المصمودي، عقب تعيينه على رأس المجال الصحي والمنطقة الصحية ومستشفى التخصصات بتطوان، نفسه أمام عدد من الملفات المتراكمة والتحديات المرتبطة بتدبير القطاع الصحي بالإقليم، في مرحلة تحتاج إلى معالجة مجموعة من الإشكالات التي ظلت مطروحة خلال الفترة الماضية. وقد أعلن التجمع الصحي الترابي لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن نتيجة المقابلة الانتقائية الخاصة بهذا المنصب بتاريخ 23 شتنبر 2026.
ويأتي هذا التغيير بعد مرحلة شهدت مغادرة الدكتور **خالد آمال** منصبه على رأس المنطقة الصحية بتطوان، في سياق اتسم، وفق تقارير إعلامية محلية، باحتقان داخل عدد من المؤسسات الصحية واحتجاجات مرتبطة بظروف العمل والموارد البشرية وتدبير الانتقال إلى المستشفى الجهوي للتخصصات.
وفي ظل هذه الوضعية، ينتظر أن يجد المسؤول الجديد أمامه ملفات متعددة، في مقدمتها الخصاص المسجل في عدد من التخصصات الطبية وأطر التمريض، إضافة إلى الملفات المطلبية للأطر الصحية والإدارية، وهي قضايا كانت، بحسب متتبعين للشأن الصحي بالإقليم، محل مطالب ومراسلات خلال الأشهر الماضية.
كما يبرز ملف الموارد البشرية كأحد أبرز التحديات التي ستفرض نفسها على الإدارة الجديدة، خاصة في ظل الحاجة إلى ضمان استمرارية الخدمات داخل المؤسسات الاستشفائية، وتوفير الأطر المتخصصة بما يتناسب مع حجم الطلب المتزايد على العلاج، سواء من داخل تطوان أو من المناطق المجاورة.
ومن بين الملفات المطروحة كذلك وضعية خدمات الطبخ والنظافة والحراسة الخاصة، إلى جانب تدبير عدد من الأقسام التقنية، وفي مقدمتها أقسام التشخيص بالأشعة والسكانير، خصوصاً في ظل ما يثار حول الأعطاب التقنية التي قد تؤدي إلى تأخر الفحوصات أو اضطرار بعض المرضى إلى البحث عن خدمات مماثلة في القطاع الخاص، بما يفرضه ذلك من مصاريف إضافية على الأسر.
ويأتي أيضاً ملف التخصصات المرتبطة بالأطفال ضمن القضايا التي تنتظر المعالجة، سواء تعلق الأمر بالخصاص في أطباء الأطفال أو بطاقة الاستقبال الخاصة بالنساء الحوامل الوافدات من العالم القروي والمناطق المجاورة، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية الموجهة إلى الأطفال الخدج، وتقليص آجال المواعيد، وضمان تشغيل مختلف الأقسام الجراحية وفق الإمكانيات المتاحة.
أما على مستوى المراكز الصحية الحضرية والقروية، فتظل الحاجة قائمة، بحسب إفادات متتبعين للشأن الصحي، إلى مواصلة تحسين ظروف الاستقبال وتجويد الخدمات وتقوية انتظام العلاجات، في ظل شكايات سابقة ارتبط بعضها بنقص بعض الأدوية أو غياب الأطباء وعدم انتظام حضورهم.
وتكتسب هذه الملفات أهمية أكبر بالنظر إلى أن عدداً من الإشكالات الصحية المحلية سبق أن خرج من دائرة النقاش الداخلي، ووصل إلى المؤسسة التشريعية من خلال أسئلة ومساءلات حول مستوى الخدمات الصحية والموارد البشرية والتجهيزات، ما يعكس حجم الانتظارات الملقاة على عاتق المسؤول الجديد.
وتشير تقارير محلية إلى أن مرحلة الانتقال إلى مستشفى التخصصات بتطوان خلفت توترات واحتجاجات مهنية، خصوصاً حول ظروف الاشتغال والخصاص في الموارد البشرية وتأخر بعض المستحقات، وهو ما يجعل مهمة الإدارة الجديدة مرتبطة، إلى جانب تدبير الخدمات، بضرورة إعادة بناء مناخ مهني أكثر استقراراً داخل المؤسسات الصحية.
وبذلك، لا يبدو أن مهمة الدكتور حميد المصمودي ستقتصر على تدبير العمل الإداري اليومي، بل ستشمل مواجهة مجموعة من الملفات المتراكمة، من توفير الموارد البشرية وتحسين التجهيزات، إلى معالجة الأعطاب التقنية وتوسيع العرض الصحي وتحسين استقبال المرضى، وصولاً إلى احتواء الملفات المطلبية وتعزيز التواصل مع الأطر الصحية والإدارية والمرتفقين.
كما سيكون تحسين العلاقة مع المواطنين وتطوير آليات التفاعل مع الشكايات من بين الاختبارات الأساسية أمام الإدارة الجديدة، خاصة وأن جودة الخدمة الصحية لا ترتبط فقط بتوفر البنية والتجهيزات، بل أيضاً بسرعة الاستجابة، وانتظام المواعيد، وحسن الاستقبال، وضمان استمرارية العلاجات.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المدير الجديد هو الانتقال من مرحلة تدبير الملفات المتراكمة إلى مرحلة **تقديم حلول ملموسة وقابلة للقياس**، بما يعيد الثقة في الخدمات الصحية العمومية بالإقليم ويمنح الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية ظروفاً أفضل للاشتغال.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن أولويات الإدارة الجديدة ومدى قدرتها على ترتيب هذه الملفات، خصوصاً تلك المرتبطة بالخصاص في الأطر، والتجهيزات، وانتظام الخدمات داخل مستشفى التخصصات والمراكز الصحية، في انتظار تقييم فعلي لما ستشهده المنظومة الصحية بتطوان من تغييرات على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد