تطوان: تصاعد الهجمات على إسحاق شرية يثير تساؤلات حول أسباب الانزعاج السياسي

هبة زووم – حسن لعشير
تشهد الساحة السياسية بمدينة تطوان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً لافتاً في حدة التوتر بين الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شرية، وعدد من المنتخبين والبرلمانيين بالإقليم، في مواجهة يعتبرها متابعون انعكاساً لحالة الاحتقان التي باتت تطبع المشهد السياسي المحلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب معطيات متداولة، فإن عدداً من المنابر الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي المحسوبة على منتخبين ومسؤولين محليين كثفت من انتقاداتها لإسحاق شرية، في وقت يرى فيه أنصار الحزب المغربي الحر أن هذه الحملة جاءت رداً على الانتقادات التي يوجهها شرية منذ سنوات إلى حصيلة المنتخبين في تدبير الشأن المحلي، وطرحه المتكرر لملفات تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تعيشها المدينة.
ويؤكد مقربون من الحزب أن شرية جعل من مساءلة المسؤولين المحليين محوراً أساسياً في خطابه السياسي، من خلال طرح أسئلة مرتبطة بتراجع الدينامية الاقتصادية التي كانت تعرفها تطوان، واستمرار معدلات البطالة، وتفاقم الهجرة السرية، واتساع مظاهر الهشاشة الاجتماعية، معتبرين أن هذه الملفات أصبحت تحرج المنتخبين الذين تولوا تدبير المدينة لسنوات طويلة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن احتدام السجال السياسي يعكس دخول مختلف الفاعلين في مرحلة التعبئة المبكرة للاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى الأحزاب إلى الدفاع عن حصيلتها أو مهاجمة خصومها، وهو ما يفسر تصاعد حدة الخطاب السياسي داخل المدينة.
ويؤكد أنصار الحزب المغربي الحر أن الحضور الميداني الذي راكمه الحزب منذ تأسيس تنسيقيته الإقليمية بتطوان، ثم تنسيقيته الجهوية، مكنه من بناء قاعدة تواصل مع الساكنة، من خلال مواكبة عدد من القضايا المحلية وإثارة ملفات يعتبرها مرتبطة بالتنمية والحكامة المحلية، وهو ما جعله، بحسب تعبيرهم، طرفاً فاعلاً في النقاش العمومي داخل المدينة.
وفي هذا السياق، يطالب الحزب المنتخبين والبرلمانيين بتقديم حصيلة واضحة عن فترة تدبيرهم للشأن العام، والإجابة عن تساؤلات المواطنين المرتبطة بواقع التشغيل والاستثمار والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، معتبراً أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفرض على كل مسؤول منتخب تقديم كشف حساب للرأي العام بدل الانخراط في سجالات شخصية.
ويرى متابعون أن جوهر النقاش ينبغي أن يظل منصباً على تقييم السياسات العمومية والحصيلة التنموية، بعيداً عن تبادل الاتهامات، لأن المواطن التطواني ينتظر إجابات عملية حول أسباب تعثر عدد من الأوراش، وتراجع مؤشرات التنمية، وآفاق استعادة المدينة لمكانتها الاقتصادية والسياحية.
ومع تصاعد هذا السجال، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحول هذه المواجهة إلى فرصة لفتح نقاش عمومي جاد حول حصيلة المنتخبين وبرامجهم المستقبلية، أم أنها ستظل مجرد حرب بيانات ومواقف سياسية لن تغير من واقع المدينة شيئاً؟ فالمواطن اليوم لا يبحث عن تبادل الاتهامات، بقدر ما ينتظر حلولاً عملية تعيد لتطوان إشعاعها وتستجيب لتطلعات ساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد