احتجاز أكثر من 50 مليون درهم في حسابات التوقيت الميسر بجامعة محمد الخامس وسط مطالب بصرف مستحقات الأساتذة
هبة زووم – الرباط
تتجه الأنظار إلى جامعة محمد الخامس بالرباط على خلفية معطيات جامعية تتحدث عن وجود مبالغ مالية ضخمة متحصلة من التكوينات بالتوقيت الميسر والتكوين المستمر، دون أن تصل، بحسب مصدر جامعي، إلى مستحقيها من الأساتذة والأطر التي ساهمت في تأطير هذه التكوينات.
ويقدر المصدر ذاته حجم الأموال المعنية بأكثر من 150 مليون درهم، أي ما يفوق 15 مليار سنتيم، وهو رقم، إذا تأكد من خلال الوثائق والحسابات الرسمية، من شأنه أن يفتح واحداً من أكثر ملفات الحكامة المالية إثارة داخل الجامعة العمومية.
وتزداد حساسية هذه المعطيات في الظرفية الحالية، بعدما أصبحت الوزارة تدافع عن توسيع وتنظيم التكوين بالتوقيت الميسر، مع تحميل الموظفين والأجراء رسوماً مقابل الاستفادة منه.
فجامعة محمد الخامس نفسها تعرض، برسم الموسم الجامعي 2026-2027، خيار “التوقيت الميسر المؤدى عنه” ضمن منصة التسجيل القبلي الرسمية، كما تظهر إعلانات مؤسساتها استمرار العمل بمسالك التوقيت الميسر.
وهنا تبرز المفارقة التي تطرحها مصادر جامعية: كيف يمكن مطالبة الموظف والأجير بأداء رسوم جديدة باسم تمويل التكوين، بينما توجد، بحسب هذه المعطيات، مستحقات مالية لأساتذة سبق أن قدموا خدمات التأطير والتدريس ولم يتوصلوا بمستحقاتهم؟
ولا يتعلق الأمر، إذا صحت هذه المعطيات، بمجرد تأخر إداري عابر، بل بسؤال أكبر حول مصير عشرات أو مئات الملايين من الدراهم التي تدخل إلى منظومة التكوينات المؤدى عنها.
فمن حق الأساتذة والرأي الجامعي معرفة حجم المداخيل الفعلية، وطريقة تحصيلها وإيداعها، والجهة التي تتولى تدبيرها، وأوجه صرفها، وقيمة التعويضات المستحقة للأساتذة، وأسباب أي تأخير في أدائها.
كما أن الحديث عن مبلغ يتجاوز 150 مليون درهم يستوجب، قبل إطلاق الأحكام، افتحاصاً مالياً وإدارياً مستقلاً يحدد بدقة حقيقة المبلغ، والفترة التي يغطيها، ومآل الأموال، وما إذا كانت هناك مستحقات فعلية عالقة، ومن يتحمل مسؤولية عدم صرفها.
المفارقة الأكثر إحراجاً أن هذا الملف يبرز في اللحظة التي تخوض فيها وزارة التعليم العالي بقيادة عز الدين ميداوي معركة الدفاع عن رسوم التوقيت الميسر باعتبارها آلية لتنظيم وتمويل هذا النوع من التكوين.
ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: كم سيدفع الموظف والأجير؟ بل أيضاً: أين ذهبت الأموال التي سبق تحصيلها من التكوينات المؤدى عنها، ولماذا لم يحصل الأساتذة المستحقون على مستحقاتهم، إذا صحت المعطيات المتداولة؟
وإذا كانت جامعة محمد الخامس تتوفر على معطيات مالية دقيقة تثبت عكس ذلك، فإن نشرها للرأي الجامعي سيكون أفضل جواب؛ أما إذا تأكد وجود مبالغ بهذا الحجم مع مستحقات عالقة، فإن الأمر يتجاوز خلافا حول الرسوم ليصبح قضية حكامة مالية تستوجب افتحاصاً شفافاً ومساءلة واضحة، خصوصاً قبل مطالبة آلاف الموظفين والأجراء بتمويل مساراتهم الجامعية من جيوبهم.