الرشيدية: بوشعال يقلب حسابات بنلفقيه ويضعه خارج سباق الانتخابات التشريعية قبل أن تبدأ

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن حزب الاستقلال بالرشيدية قد اختار أن يدخل السباق التشريعي بحسابات سياسية لا تتطابق بالضرورة مع ما يفرزه الميدان، بعدما انتهت الترتيبات التنظيمية إلى تزكية مولاي الحسن بنلفقيه لخوض الاستحقاقات المقبلة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه منذ الآن ليس: هل حصل بنلفقيه على التزكية؟ فقد حصل عليها فعلاً، وإنما: هل تكفي التزكية الحزبية لصناعة مقعد برلماني في دائرة انتخابية تعرف حسابات دقيقة وتحولات متسارعة؟
المعطيات السياسية المتداولة داخل الإقليم توحي بأن الطريق أمام مرشح الاستقلال لن يكون مفروشاً بالورود، بل إن دخول أسماء جديدة على خط المنافسة قد يكون قد قلب جزءاً مهماً من الحسابات التي كانت تراهن عليها حملته.
بوشعال يدخل على الخط والحسابات تتغير
من أبرز التطورات التي قد تعيد ترتيب أوراق المنافسة، دخول المحامي إدريس بوشعال إلى السباق باسم الاتحاد الدستوري.
فهذا الدخول لا يمثل مجرد إضافة اسم جديد إلى لائحة المرشحين، بل قد يغير توازنات انتخابية كانت بعض الجهات تعتبرها محسومة سلفاً.
وبالنسبة لبنلفقيه، فإن الرهان على بعض المناطق باعتبارها خزانات انتخابية مضمونة أصبح يحتاج إلى مراجعة دقيقة، خصوصاً أن الانتخابات لا تُحسم بالخرائط التي تُرسم داخل المقرات الحزبية، وإنما بما يحدث يوم الاقتراع.
الخنك.. وعود لم تتحول إلى حصيلة
وتبقى منطقة الخنك واحدة من الملفات التي قد تكون لها كلمتها في تحديد موازين القوى، فوفق ما يتداول محلياً، فإن جزءاً من الساكنة التي كانت تنتظر معالجة ملف السكن، والذي سبق أن شكل إحدى الأوراق في الخطاب الانتخابي، لم ترَ النتائج التي كانت تتوقعها.
وهنا تبرز قاعدة انتخابية بسيطة: المواطن قد ينسى الوعد، لكنه نادراً ما ينسى خيبة الوعد.
وإذا كانت هناك أصوات تعتبر أن السنوات الخمس الماضية لم تحمل جواباً مقنعاً عن ملف السكن، فإن المرشح سيكون مطالباً قبل طلب أصوات جديدة بتقديم حصيلة واضحة عن الوعود السابقة.
تنجداد.. المعقل الذي لم يعد مضموناً؟
أما تنجداد، التي كانت تُعتبر من أهم نقاط القوة في الحسابات الانتخابية للاستقلال بالمنطقة، فتبدو بدورها أمام حسابات جديدة.
فالحديث عن وعود سابقة مرتبطة بمنح تمثيلية المنطقة في الاستحقاقات المقبلة، وما يقال عن عدم الوفاء بها، يمكن أن يترك أثراً سياسياً لا يمكن تجاهله.
وفي الانتخابات، لا توجد منطقة مضمونة إلى الأبد، ولا يوجد خزان انتخابي ملكاً لحزب أو مرشح، فالأصوات ملك لأصحابها، والناخب وحده من يقرر أين يضعها.
وماذا بقي من الخريطة الانتخابية؟
إذا كانت الخنك لم تعد ورقة مضمونة، وإذا كانت تنجداد تعيش حالة من التذمر تجاه بعض الوعود السياسية، وإذا كان باقي الإقليم لا يشكل تاريخياً مجالاً انتخابياً قوياً لحزب الاستقلال، فإن السؤال يصبح مشروعاً: على أي أساس تُبنى الثقة في الفوز بالمقعد البرلماني؟
فالتزكية لا تساوي الأصوات، والمناورة التنظيمية لا تعني بالضرورة النجاح في صناديق الاقتراع، والأخطر أن تحويل التقديرات الداخلية للحزب إلى يقين انتخابي قد يجعل المفاجأة يوم الاقتراع أكبر.
“مناورة رشيدي” رهان قد ينقلب على أصحابه
أما الطريقة التي انتهت بها ترتيبات التزكية، والتي يتداول خصوم بنلفقيه أنها جاءت نتيجة مناورة قادها مولاي الحسن الرشيدي، فإنها قد تكون، سياسياً، سيفاً ذا حدين.
فإذا كان الهدف هو ضمان مقعد برلماني، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون داخل هياكل الحزب، وإنما أمام صناديق الاقتراع.
أما إذا كانت القيادة الاستقلالية قد بنت قرارها على قناعة بأن بنلفقيه “الأوفر حظاً”، فإن عليها أن تدرك أن الشارع الانتخابي لا يقرأ النتائج بالطريقة نفسها التي تقرأ بها المكاتب السياسية حساباتها.
وقد لا تتوقف تداعيات هذه المعركة عند الانتخابات التشريعية، إذ إن أي نتيجة سلبية قد تمتد آثارها إلى الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة، خصوصاً بالنسبة إلى مستقبل مولاي الحسن رشيدي وموقعه داخل المؤسسات المنتخبة القادمة، علما وأنه قد وضع عينيه على مقعد بمجلس المستشارين على لوائح مستشاري الجهة، وهو الشيء الذي لن يتحقق له حال السقوط المدوي القادم لمولاي الحسن بنلفقيه.
السقوط قبل الإقلاع؟
في السياسة، لا يجوز إعلان فوز مرشح قبل فتح صناديق الاقتراع، كما لا يجوز إعلان سقوطه قبل نهاية السباق، لكن المؤكد أن مولاي الحسن بنلفقيه يدخل هذه الانتخابات محملاً بأسئلة ثقيلة أكثر من كونه محمولاً على موجة انتخابية عارمة.
فهل يستطيع تجاوز تداعيات ملف الخنك؟ وهل تمكن من استعادة ثقة تنجداد؟ وهل يملك لحزب الاستقلال ما يكفي من الامتداد داخل باقي مناطق الإقليم لتعويض أي تراجع محتمل؟
هذه الأسئلة لن تجيب عنها القيادة الحزبية، ولا بيانات التزكية، ولا الحسابات المغلقة، الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.
وإذا كانت بعض الجهات قد اعتبرت أن بنلفقيه هو “مرشح الفوز”، فإن الرشيدية قد تكون على موعد مع اختبار مختلف تماماً: هل تستطيع التزكية أن تصنع مقعداً، أم أن صناديق الاقتراع ستكتب للحزب حساباً آخر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد