هبة زووم – الرباط
طالبت منظمات مهنية للصحفيين والناشرين رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقرر إجراؤها في 15 شتنبر المقبل، إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، معتبرة أن استمرار التحضير للاستحقاق المهني في موعده الحالي يطرح جملة من الإشكالات التنظيمية والمهنية التي تستدعي التدخل لتصحيح المسار.
وجاء هذا المطلب في مراسلة وجهتها المنظمات المهنية إلى رئيس الحكومة بتاريخ 13 غشت 2026، عبرت فيها عن انشغالها بشأن عدد من المعطيات المرتبطة بالتحضير للانتخابات، داعية إلى مراجعة المسار قبل تحديد موعد جديد يضمن إجراء الاستحقاق في ظروف تتوفر فيها شروط الشفافية وتكافؤ الفرص.
وسجلت الجهات الموقعة على المراسلة ما وصفته بـ”التسرع” في تحديد مواعيد وإجراءات العملية الانتخابية ونشر لوائح الصحفيين المهنيين، مشيرة إلى أن هذه اللوائح تتضمن، بحسب ادعائها، أسماء صحفيين متوفين، فضلاً عن استمرار الجدل حول شروط منح البطاقة المهنية، ووجود حالات لصحفيين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات الحصول عليها.
وترى المنظمات أن هذه المعطيات تفرض، قبل المرور إلى مرحلة الاقتراع، تدقيق اللوائح الانتخابية ومراجعتها بشكل شامل، بما يضمن سلامة قاعدة الناخبين ومصداقية العملية برمتها، ويجنب الاستحقاق المهني أي طعون أو اعتراضات لاحقة مرتبطة باللوائح أو شروط المشاركة.
جدل حول الناشرين وآليات التصويت
ولم تقتصر الملاحظات التي تضمنتها المراسلة على لوائح الصحفيين، بل شملت كذلك المعايير المعتمدة لتحديد الناشرين المؤهلين للمشاركة في التصويت، وكذا المنظمات المهنية المؤهلة للانتداب.
وطالبت المنظمات بتوضيح هذه المعايير والشروط بشكل دقيق، إلى جانب الكشف عن مختلف الآليات التقنية والتنظيمية والإدارية التي ستؤطر عملية التصويت، معتبرة أن وضوح هذه الجوانب يشكل شرطاً أساسياً لضمان شفافية الاستحقاق ومصداقيته.
كما أثارت المراسلة مسألة ما اعتبرته غياباً كافياً لإشراك المنظمات المهنية في مراحل الإعداد للانتخابات، داعية إلى فتح حوار وتشاور فعلي معها بشأن مختلف مراحل العملية، بدل الاقتصار على إشراكها في مراحل محدودة أو بعد اتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بالاستحقاق.
مخاوف من تداخل الاستحقاق المهني مع الانتخابات التشريعية
ويشكل تقارب موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة مع الانتخابات التشريعية أحد أبرز دوافع طلب التأجيل، إذ حذرت المنظمات من أن إجراء الاستحقاقين في فترة زمنية متقاربة قد يخلق، وفق تقديرها، مناخاً قابلاً للتداخل بين المهني والسياسي.
وترى الجهات الموقعة أن هذا التزامن قد يفتح المجال أمام توظيف العملية الانتخابية مهنياً أو سياسياً، بما قد يؤثر في أجواء الاستحقاق ونتائجه، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة التي ستشهد انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والإعلاميين في الانتخابات التشريعية.
وبناءً على ذلك، دعت المنظمات رئيس الحكومة إلى وقف المسار الانتخابي في موعده المحدد يوم 15 شتنبر، وتأجيل الاقتراع إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بما يسمح، بحسب تصورها، باستكمال مراجعة اللوائح وتوضيح القواعد والإجراءات وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات مهنية سليمة.
استمرار اللجنة المؤقتة إلى حين استكمال شروط الانتخابات
واقترحت المراسلة أن تواصل اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة تدبير المؤسسة خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع مواصلة التحضير للاستحقاق الانتخابي، إلى حين استكمال الشروط التنظيمية والمهنية الكفيلة بضمان نجاحه.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة تقوم على التشاور مع المنظمات المهنية وإشراكها في مختلف مراحل الإعداد، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز الثقة في العملية الانتخابية وتوفير ضمانات أكبر بشأن نزاهتها وشفافيتها.
وتقول المنظمات الموقعة إن أغلب التنظيمات المهنية للصحفيين والناشرين تتقاطع، بحسب تعبيرها، حول مطلب تأجيل الانتخابات، معتبرة أن الأمر بات يستدعي «تحكيماً مؤسساتياً عاجلاً» من رئيس الحكومة، بما يضمن حسن سير المؤسسة واحترام مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص.
وبينما يترقب المهنيون مآل هذه المراسلة، يضع مطلب التأجيل الحكومة أمام اختبار مؤسساتي جديد، يتعلق بكيفية تدبير استحقاق مهني حساس يتقاطع موعده مع محطة انتخابية تشريعية لا تقل أهمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحصين انتخابات المجلس الوطني للصحافة من أي شبهة مرتبطة بالاستعجال أو التأثير السياسي، وضمان شروط واضحة وشفافة لمشاركة مختلف الفاعلين في هذا الاستحقاق.