الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تطالب بجولة جديدة للحوار الاجتماعي لمناقشة مالية 2027

هبة زووم – الرباط
طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رئيس الحكومة بعقد جولة جديدة للحوار الاجتماعي خلال شهر شتنبر المقبل، تخصص لمناقشة التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب الوقوف على مدى تنفيذ الالتزامات الاجتماعية التي سبق الاتفاق بشأنها.
وجاء هذا المطلب في مراسلة وجهتها المركزية النقابية إلى رئيس الحكومة، اعتبرت فيها أن إعداد مشروع المالية المقبل يتم في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم باستمرار عدد من الضغوط، في مقدمتها ارتفاع البطالة واتساع دائرة العمل الهش وغير المنظم، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مديونية الأسر، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، واستمرار الخصاص في عدد من الخدمات العمومية.
وترى الكونفدرالية أن مؤشرات النمو الاقتصادي المسجلة خلال الفترة الأخيرة لم تنعكس، بحسب تقييمها، بالشكل الكافي على الحياة اليومية للمواطنين، سواء من خلال تحسين القدرة الشرائية أو توفير فرص شغل مستقرة ولائقة أو الرفع من مداخيل الأجراء والمتقاعدين.
وبناءً على ذلك، دعت النقابة إلى جعل التوزيع العادل لثمار النمو إحدى الأولويات الأساسية التي ينبغي أن تؤطر إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأكدت الكونفدرالية أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يشكل الإطار المؤسساتي لمناقشة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي سيحملها مشروع قانون المالية، مطالبة بعقد جولة جديدة في أقرب الآجال، انسجاماً مع مقتضيات ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الموقع في أبريل 2022.
وتضع المركزية النقابية الزيادة العامة في الأجور والمعاشات في مقدمة مطالبها، باعتبارها، وفق تصورها، آلية لتعويض جزء من التراجع المتراكم في مداخيل الأجراء والمتقاعدين وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية.
كما طالبت بتخفيض الضريبة على الدخل، معتبرة أن مراجعة العبء الجبائي المفروض على الأجراء من شأنها المساهمة في تحسين دخل الطبقة العاملة، إلى جانب اعتماد إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية.
وفي الجانب المتعلق بالأسعار، دعت الكونفدرالية إلى تشديد مراقبة الأسواق، ومحاربة الاحتكار والمضاربات، وضبط مسالك التوزيع وهوامش الربح، واتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع كلفة المواد والخدمات الأساسية، بما فيها المحروقات.
وشددت النقابة على أن الالتزامات الاجتماعية الناتجة عن الاتفاقات السابقة للحوار الاجتماعي لا ينبغي تجاوزها أو تأجيل تنفيذها، معتبرة أنها تمثل، بحسب تعبيرها، «ديناً في ذمة الحكومة».
وطالبت بأن يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 الاعتمادات والإجراءات الضرورية لتنفيذ هذه الالتزامات، خاصة تلك المرتبطة بتحسين الدخل وإحداث الدرجة الجديدة للترقي، إلى جانب تسوية الملفات المتعلقة بالأطر المشتركة.
وتشمل هذه الملفات، وفق المراسلة، فئات من المهندسين والتقنيين والمتصرفين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الحوارات القطاعية ومعالجة الملفات المهنية والمادية العالقة بمختلف القطاعات.
كما دعت إلى توفير الاعتمادات المالية الكفيلة بتنفيذ الاتفاقات المبرمة، وعدم الاكتفاء بإدراج الالتزامات ضمن مخرجات الحوار دون ترجمتها إلى إجراءات وميزانيات فعلية.
وتريد الكونفدرالية أن يشكل مشروع قانون المالية المقبل مدخلاً لتوجه اقتصادي واجتماعي أكثر ارتباطاً بمبدأ العدالة الاجتماعية، من خلال مراجعة منظومة توزيع الأعباء والموارد.
وفي هذا الإطار، طالبت بإصلاح جبائي شامل وعادل يرفع مساهمة الثروات والأرباح الكبرى والأنشطة الريعية، مقابل الحد من الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة التي تعتبرها النقابة أكثر تأثيراً على الأسر والأجراء.
كما دعت إلى إعادة توجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات المنتجة والمشغلة، مع ضمان توزيع أكثر عدالة للمشاريع والاستثمارات بين المجالات الترابية، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وخلق فرص شغل جديدة.
ولم تقتصر مطالب الكونفدرالية على الأجور والضرائب والأسعار، بل امتدت إلى الخدمات العمومية، حيث دعت إلى تقويتها وتحسين جودتها، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والنقل والسكن.
كما طالبت بتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان التصريح الفعلي والكامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لحماية حقوق العمال وتوسيع قاعدة المستفيدين من منظومة التغطية الاجتماعية.
وتضع هذه المطالب الحكومة أمام جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب خلال شتنبر، في وقت يتجه فيه النقاش حول مشروع مالية 2027 إلى التركيز على كيفية تحقيق التوازن بين الاختيارات الاقتصادية والمالية من جهة، والانتظارات الاجتماعية والمهنية من جهة أخرى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد