بعد جولات الحوار.. انفراج حذر في ملف الأساتذة الباحثين والاختبار الحقيقي يبدأ مع التنفيذ

هبة زووم – الرباط
أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن تحقيق تقدم جديد في مسار الحوار مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بعد الاجتماعات الأخيرة التي جمعت الطرفين، مؤكدة التوصل إلى توافقات مهمة بشأن عدد من الملفات العالقة التي ظلت لسنوات ضمن أبرز مطالب الأساتذة الباحثين، مع التشديد في المقابل على أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار سيظل رهيناً بسرعة تنزيل هذه الالتزامات على أرض الواقع.
وجاء ذلك خلال اجتماع المكتب الوطني للنقابة، المنعقد مساء الجمعة 3 يوليوز 2026، والذي خصص لتقييم نتائج اللقاء الأخير مع وزير التعليم العالي، وكذا حصيلة أشغال اللجنة الوظيفية المشتركة المكلفة بمتابعة تنفيذ مضامين البلاغ المشترك بين الطرفين.
وبحسب البلاغ، أكد وزير التعليم العالي التزامه بإحالة مشروع مرسوم تعديل المادة التاسعة من النظام الأساسي، إلى جانب مرسوم رفع الاستثناء عن الأساتذة الباحثين الحاصلين على الدكتوراه الفرنسية، على المسطرة التشريعية، بعد الاتفاق النهائي بشأن صيغتهما القانونية.
كما أعلن الوزير موافقته المبدئية على تنزيل مطلب منح الأساتذة الباحثين تسع سنوات اعتبارية، وهو أحد أبرز الملفات التي ظلت النقابة تطالب بها منذ سنوات، مع الاتفاق على بلورة الصيغة القانونية المناسبة داخل اللجنة المشتركة، فيما طلبت الوزارة مهلة إضافية لمواصلة دراسة ملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، بالنظر إلى ارتباطه بقطاعات حكومية أخرى.
وفي الجانب التقني، توصل الطرفان إلى اتفاق نهائي حول صياغة المادة التاسعة من النظام الأساسي، والتي تتضمن مجموعة من التعديلات المتعلقة بآليات الترقية بالاختيار، من بينها اعتماد الحصيص على مستوى كل مؤسسة جامعية، وتوسيع فرص الترقية لفائدة الأساتذة الباحثين المستوفين للشروط، مع اعتماد قواعد أكثر مرونة في احتساب المناصب الشاغرة بما يضمن عدالة أكبر في الاستفادة.
كما تم الاتفاق على إنهاء ملف رفع الاستثناء عن الأساتذة الباحثين حملة الدكتوراه الفرنسية، إلى جانب استكمال الصيغة القانونية الخاصة بمنح تسع سنوات اعتبارية، وهو ما تعتبره النقابة مكسباً مهنياً مهماً في انتظار المصادقة النهائية على النصوص التنظيمية.
ورغم هذا التقدم، شددت النقابة الوطنية للتعليم العالي على أن جميع المطالب الواردة في البلاغ المشترك تظل مطالب مشروعة، مؤكدة استمرار الحوار مع الوزارة إلى حين استكمال تنزيل مختلف الالتزامات، ومباشرة النقاش بشأن باقي الملفات المطلبية التي ما تزال مطروحة على طاولة التفاوض.
وفي سياق متصل، جدد المكتب الوطني تمسكه بالدفاع عن حق الأساتذة الباحثين المتخصصين في القانون في ممارسة مهنة المحاماة، مؤكداً مواصلة الترافع عن هذا الملف بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية المتاحة.
كما كشف البلاغ عن تلقي النقابة دعوة رسمية من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لاستئناف الحوار بشأن ملف مراكز تكوين الأطر العليا، في مؤشر على استمرار النقاش حول عدد من الملفات التي تهم منظومة التعليم العالي والتكوين.
ويرى متابعون أن ما تحقق خلال الجولات الأخيرة من الحوار يمثل خطوة إيجابية نحو معالجة عدد من الإشكالات المهنية، غير أن التجارب السابقة تجعل الأساتذة الباحثين أكثر حذراً، إذ يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مرحلة الوعود والتوافقات إلى مرحلة إصدار المراسيم وتفعيلها، بما يضمن ترجمة الالتزامات إلى حقوق فعلية تنعكس على أوضاع الأسرة الجامعية، وتعزز الثقة في الحوار الاجتماعي داخل قطاع التعليم العالي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد