“رجل هنا ورجل هناك”.. ارتباك حزبي يلاحق “البام” بالعرائش قبل الاستحقاق التشريعي

هبة زووم – إلياس الراشدي
على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبدو أجواء حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم العرائش أقل هدوءاً مما توحي به الصورة الرسمية، بعدما بدأت أصوات من داخل صفوف الحزب ومحيط مناصريه ترفع علامات استفهام حول طريقة تدبير المرحلة الحالية، وحول بعض الأسماء التي التحقت بالتنظيم في توقيت انتخابي بالغ الحساسية.
وبحسب مصادر من داخل الحزب ومناصريه، فإن حالة من عدم الرضا بدأت تتسع بسبب ما يعتبرونه تساهلاً في فتح أبواب الحزب أمام وجوه سياسية سبق أن ارتبطت، بشكل أو بآخر، بأحزاب وتيارات أخرى، قبل أن تجد لنفسها موطئ قدم داخل “البام”، مستفيدة من أجواء الانفتاح التي تطبع تدبير الحزب بالإقليم.
المشكلة، وفق المصادر نفسها، ليست في الانفتاح السياسي في حد ذاته، فالأحزاب بطبيعتها فضاءات مفتوحة أمام المواطنين والمنتخبين والفعاليات الراغبة في الانخراط، وإنما في تحول الانفتاح إلى باب خلفي لاستقبال أشخاص يُعتقد أن ولاءهم السياسي لم يُحسم، وأن وجودهم داخل الحزب قد يكون مرتبطاً بحسابات ومصالح انتخابية وشخصية أكثر من ارتباطه بمشروع سياسي واضح.
وتلخص بعض الأصوات المنتقدة داخل الحزب الوضع بعبارة ساخرة مفادها أن هناك من يضع رجلاً داخل الأصالة والمعاصرة، بينما يحتفظ بالرجل الأخرى في مكان لا يعلمه إلا الله.
وبعيداً عن التعبير الشعبي، فإن الرسالة السياسية واضحة: هل أصبح الانتماء الحزبي مؤقتاً، قابلاً للتغيير كلما تغيرت موازين القوة والفرص الانتخابية؟
والسؤال أكثر إلحاحاً اليوم، لأن الانتخابات لا ترحم التنظيمات التي تدخلها بصفوف مرتبكة، ولا تمنح الكثير من الوقت للأحزاب التي تؤجل معالجة خلافاتها الداخلية إلى ما بعد ظهور النتائج.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض المنتسبين الجدد يستفيدون من الانفتاح وحسن التعامل الذي تبديه زينب السيمو، التي تضطلع بتدبير شؤون الحزب بالإقليم، معتبرين أن طيبتها السياسية وانفتاحها على مختلف الفاعلين قد تحولا، بالنسبة للبعض، إلى فرصة لاستنزاف التنظيم بدل تقويته.
لكن هذه الانتقادات، مهما كانت حدتها، تظل مواقف منسوبة إلى مصادر حزبية ومحلية، ولا ينبغي تحويلها إلى أحكام نهائية على أشخاص بعينهم دون معطيات موثقة أو ردود من المعنيين.
والهاجس الأكبر لدى بعض مناصري “البام” بالعرائش هو ألا يتحول الارتباك الحالي إلى نسخة جديدة من سيناريو انتخابات 2021، خصوصاً في ظل حديث عن وجوه وازنة قد تختار تغيير الوجهة السياسية أو الانسحاب من السباق إذا لم تجد نفسها ضمن الترتيبات المرتقبة.
وهنا تكمن المفارقة: الحزب الذي يستعد لخوض انتخابات يفترض أن تكون معركة تنظيمية وسياسية كبرى لا يحتاج إلى المزيد من الضجيج الداخلي، بل إلى ترتيب البيت قبل أن يبدأ الناخبون في ترتيب صناديق الاقتراع.
فالانتخابات لا تُحسم فقط بعدد المنخرطين، ولا بعدد الوافدين الجدد، ولا بالصور الجماعية، ولا بتوزيع الابتسامات في المناسبات، تُحسم أيضاً بمدى تماسك التنظيم، وبوضوح الخط السياسي، وبقدرة القيادة على التمييز بين من جاء حاملاً مشروعاً سياسياً ومن جاء حاملاً حساباً انتخابياً.
اليوم، يبدو أن أمام قيادة الأصالة والمعاصرة بإقليم العرائش فرصة أخيرة لتصحيح ما يمكن تصحيحه قبل الدخول في الحملة الانتخابية، فالمطلوب ليس إغلاق أبواب الحزب أمام الوافدين، وإنما وضع قواعد واضحة للانتماء، وضمان تكافؤ الفرص بين المناضلين، ومنع تحويل التنظيم إلى محطة عبور انتخابية، وإعادة الاعتبار للكفاءة والالتزام والحصيلة.
كما أن معالجة الخلافات الداخلية تظل أفضل بكثير من تركها تتراكم إلى أن تتحول إلى انشقاقات أو مغادرات عشية الاقتراع، فالناخب العرائشي، في نهاية المطاف، لن يسأل الحزب عن عدد الذين التحقوا به في آخر أسابيع، بقدر ما سيسأل: ماذا قدمتم؟ ومن يمثل المشروع الذي تعرضونه علينا؟ وهل أنتم حزب بمؤسسات وقواعد، أم مجرد تجمع انتخابي مؤقت؟
وقبل أن يدق جرس الانتخابات، يبدو أن “البام” بالعرائش مطالب بالإجابة عن سؤال أكثر إلحاحاً: هل يستطيع الحزب ترتيب بيته الداخلي قبل أن يطلب من الناخبين ترتيب أصواتهم داخل صناديق الاقتراع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد