إحالة قانون المحاماة على المحكمة الدستورية ينعش الخلافات داخل الأغلبية الحكومية

هبة زووم – الرباط
عاد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة ليلقي بظلاله على العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما قرر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إحالة النص على المحكمة الدستورية، في خطوة دستورية أعادت إلى الواجهة الخلافات السياسية التي رافقت هذا المشروع منذ بداية مساره التشريعي.
وجاء قرار الإحالة، الذي يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيس مجلس النواب، بعد استكمال مشروع القانون لجميع مراحل المسطرة التشريعية، ليحال على المحكمة الدستورية قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وذلك في ظل استمرار احتجاجات هيئات المحامين الرافضة لعدد من مقتضياته.
وتشير معطيات متداولة في الأوساط السياسية إلى أن هذا الملف تجاوز بعده القانوني، ليصبح أحد أبرز الملفات التي تعكس تباين المقاربات داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بين حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ينتمي إليه رئيس مجلس النواب، وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود وزارة العدل عبر الوزير عبد اللطيف وهبي.
ورغم أن إحالة القوانين على المحكمة الدستورية تعد إجراءً ينص عليه الدستور ويهدف إلى مراقبة مدى دستورية النصوص قبل دخولها حيز التنفيذ، فإن توقيت هذه الخطوة، على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية، أعاد فتح باب التأويلات السياسية بشأن انعكاساتها على توازنات الأغلبية الحكومية.
وكان مشروع قانون المحاماة قد تسبب، خلال الأشهر الماضية، في احتقان غير مسبوق داخل قطاع العدالة، بعدما خاض المحامون سلسلة من الأشكال الاحتجاجية، شملت مقاطعة عدد من الجلسات والإجراءات القضائية، احتجاجاً على مضامين اعتبروها تمس باستقلالية المهنة وبعدد من مكتسباتها.
وسبق لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن تدخل خلال شهر فبراير الماضي، من أجل سحب المشروع مؤقتاً من البرلمان بهدف تهدئة الأجواء وفتح المجال أمام مزيد من الحوار مع الهيئات المهنية، وهي الخطوة التي أثارت آنذاك ردود فعل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اعتبر المكتب السياسي للحزب، في بلاغ رسمي، أن ذلك لا ينسجم مع مقتضيات ميثاق الأغلبية الذي ينص على التشاور والتنسيق بين مكوناتها بشأن القضايا الإصلاحية الكبرى.
ويترقب الفاعلون السياسيون والمهنيون ما ستخلص إليه المحكمة الدستورية بشأن هذا المشروع، بالنظر إلى أن قرارها لن تكون له فقط آثار قانونية على مستقبل النص، بل قد يحمل أيضاً انعكاسات سياسية على العلاقة بين مكونات الأغلبية، في مرحلة دقيقة تتزامن مع العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي انتظار قرار المحكمة الدستورية، يبقى مشروع قانون المحاماة أحد أكثر النصوص التشريعية إثارة للجدل خلال الولاية الحكومية الحالية، بعدما تحول من مشروع لإصلاح المهنة إلى ملف سياسي واختبار جديد لقدرة الأغلبية على تدبير خلافاتها والحفاظ على تماسكها قبل الدخول في معركة انتخابات 2026.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد