شلل العدالة يتفاقم.. إضراب المحامين يربك المحاكم والحكومة تحت نيران الانتقادات

هبة زووم – الرباط
تتسع رقعة الأزمة داخل منظومة العدالة بالمغرب مع استمرار الإضراب الشامل الذي تخوضه جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضاً لبعض مقتضيات مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، في وقت بدأت فيه انعكاسات هذا التصعيد تظهر بوضوح داخل مختلف محاكم المملكة، حيث أصبح آلاف المتقاضين أول المتضررين من حالة الشلل التي أصابت عدداً من الخدمات القضائية.
ويشمل الإضراب التوقف الكامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وهو ما تسبب في تأجيل جلسات عديدة وتعثر إنجاز إجراءات ومساطر قضائية، خاصة تلك التي يفرض القانون حضور المحامي فيها، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن احترام آجال التقاضي وضمان الحقوق الدستورية للمتقاضين.
ومع تواصل الاحتجاج، تتزايد المخاوف من تفاقم الاكتظاظ داخل المحاكم، وتأخير الفصل في القضايا المدنية والجنائية والأسرية والتجارية، بما قد ينعكس سلباً على مرفق العدالة الذي يعد أحد أهم المرافق الحيوية المرتبطة بحقوق المواطنين.
وفي خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنظيم اعتصام مفتوح أمام البرلمان، ابتداء من يوم الاثنين 6 يوليوز 2026، بمشاركة النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء المجالس، كما قررت إحداث لجنة للترافع الدولي للتواصل مع الهيئات والمنظمات الأممية والمهنية، بهدف عرض ما تعتبره “هجمة تشريعية غير مسبوقة” تستهدف استقلالية مهنة المحاماة.
وجددت الجمعية رفضها لمشروع القانون بصيغته الحالية، مؤكدة تمسكها بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد النصوص المنظمة للمهنة، بما ينسجم مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية المؤطرة لمهنة الدفاع.
وفي خضم هذا الاحتقان، دخلت الأحزاب السياسية على خط الأزمة، حيث حمل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الحكومة مسؤولية تعثر الحوار، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار الخلاف حول مشروع القانون، وما يترتب عنه من تعطيل لمرفق العدالة وإلحاق أضرار مباشرة بالمتقاضين.
وأكد الحزب أن أي إصلاح لمنظومة المحاماة ينبغي أن يحقق توازناً بين تحديث المهنة والحفاظ على استقلاليتها، مع تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وصون حقوق الدفاع، وترسيخ المكانة الدستورية للمحامي باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة.
وتضع هذه التطورات الحكومة أمام اختبار حقيقي لتدبير واحدة من أكثر الأزمات حساسية داخل قطاع العدالة، إذ لم يعد الرهان مقتصراً على تمرير مشروع قانون، بل أصبح مرتبطاً بإعادة بناء الثقة مع هيئة مهنية تعد ركناً أساسياً في المنظومة القضائية، وتفادي استمرار حالة الشلل التي تهدد حقوق المتقاضين، وتؤثر على السير العادي للمحاكم، وتطرح أسئلة جدية حول قدرة السلطة التنفيذية على إدارة الحوار مع شركائها في إصلاح العدالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد