صفرو.. مشروع نقل مياه سد مداز ينجز والأسر المتضررة ما زالت تنتظر حقوقها

هبة زووم – صفرو
رغم الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها مشروع نقل مياه سد مداز نحو سهل سايس باعتباره أحد أكبر الأوراش المائية الرامية إلى حماية الفرشة المائية وضمان استدامة النشاط الفلاحي، فإن عشرات الأسر بإقليم صفرو تؤكد أنها ما تزال تؤدي ثمن هذا المشروع، بعد مرور سنوات على نزع ملكية أجزاء من أراضيها دون أن تتوصل، بحسب تصريحاتها، بالتعويضات التي تعتبرها مستحقة.
وفي تظلم وُجه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبر عدد من ملاك الأراضي وساكنة الجماعات الترابية المعنية بإقليم صفرو عن استيائهم من التأخر الذي وصفوه بغير المبرر في صرف تعويضات نزع الملكية، منذ سنة 2022، على خلفية إنجاز القناة المائية المخصصة لنقل مياه سد مداز إلى سهل سايس.
وأكد أصحاب التظلم أنهم لم يعارضوا المشروع، بل انخرطوا فيه بروح المسؤولية وإيماناً بأهميته الوطنية، معتبرين أن إنقاذ الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي يظل هدفاً يخدم المصلحة العامة. غير أنهم يرون، في المقابل، أن احترام المصلحة العامة لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق الدستورية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الحصول على تعويض عادل وفي آجال معقولة عند نزع الملكية للمنفعة العامة.
وبحسب المعنيين، فإن التأخر في صرف التعويضات ألحق بهم أضراراً مادية واجتماعية، بعدما فقد عدد منهم أجزاء من أراضيهم الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزقهم، في وقت ما تزال فيه ملفاتهم، حسب قولهم، تراوح مكانها دون أجوبة واضحة أو جدول زمني محدد لتسوية مستحقاتهم.
وطالب المتضررون وزير الفلاحة بالتدخل العاجل لتسريع صرف التعويضات، مع مراجعة قيمتها بما يراعي المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن طول مدة الانتظار أفرغ قيمة التعويضات من جزء مهم من أثرها الاقتصادي.
وتطرح هذه القضية، وفق مصادر محلية، مفارقة لافتة؛ إذ بينما تحمل إقليم صفرو كلفة المشروع من خلال استغلال أراضيه وموارده المائية، فإن جزءاً مهماً من المياه المنقولة يتجه نحو سهل سايس وأقاليم مجاورة في إطار مخطط حماية الفرشة المائية، في حين يشعر عدد من سكان المناطق التي احتضنت المشروع بأنهم لم يلمسوا بعد انعكاساته التنموية بشكل مباشر.
ويرى متابعون أن نجاح المشاريع الكبرى لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو بأهميتها الاستراتيجية، وإنما أيضاً بمدى احترام حقوق المواطنين المتأثرين بها، وتنفيذ الالتزامات القانونية المرتبطة بنزع الملكية والتعويض. فالتنمية الحقيقية تقوم على تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وصون الحقوق الفردية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبادئ العدالة والإنصاف.
وفي انتظار تفاعل وزارة الفلاحة مع هذا الملف، يواصل المتضررون مطالبتهم بطي صفحة الانتظار الطويل، مؤكدين أن مطلبهم لا يتجاوز الحصول على تعويضات يقولون إنها مستحقة قانوناً، بما يضمن جبر الضرر الذي لحق بهم، ويجعل من هذا المشروع الوطني نموذجاً للتنمية التي تراعي الإنسان بقدر ما تراعي البنية التحتية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد