هبة زووم – صفرو
دخلت الساحة السياسية بإقليم صفرو مرحلة جديدة من التجاذب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعد القرار الذي اتخذه البرلماني حفيظ وشاك بمغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الاستقلال، في خطوة أعادت خلط الأوراق داخل دائرة انتخابية لطالما عُدت من أكثر الدوائر حساسية بجهة فاس مكناس.
هذا التحول السياسي لم يأت من فراغ، بل أعقب قرار قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية اسم آخر لقيادة اللائحة التشريعية بالإقليم، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن معايير اختيار المرشحين، ومدى اعتماد الأحزاب على الكفاءة والحضور الميداني أو على حسابات انتخابية وتنظيمية ضيقة.
ويرى متابعون أن ما يجري في صفرو يعكس أزمة أعمق داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث أصبحت التزكيات في كثير من الأحيان محل جدل داخلي وخارجي، وتتحول إلى سبب مباشر في انتقال المنتخبين بين الأحزاب، بما يطرح أسئلة حول الاستقرار السياسي واحترام الإرادة التي عبر عنها الناخبون في الاستحقاقات السابقة.
كما أن النقاش الدائر حول بعض الأسماء المرشحة أعاد إلى الواجهة ملفات سبق أن أثيرت إعلامياً أو وردت بشأنها معطيات وتقارير خارجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود إدانات قضائية نهائية، وهو ما يجعل الرأي العام يطالب بمزيد من الوضوح والشفافية من الأحزاب السياسية عند تقديم مرشحيها للمواطنين.
وفي المقابل، استطاع حزب الاستقلال استثمار هذه التطورات باستقطاب أحد أبرز الوجوه الانتخابية بالإقليم، في خطوة قد يكون لها أثر مباشر على موازين القوى خلال الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب الكبرى.
لكن ما يثير الانتباه أكثر هو أن النقاش العمومي بصفرو لم يعد يقتصر على أسماء المرشحين، بل أصبح يمتد إلى طبيعة العملية الانتخابية برمتها، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة، بعيداً عن منطق الولاءات والمصالح الظرفية.
وفي خضم هذه التحولات، تتزايد دعوات فاعلين محليين إلى جعل البرامج التنموية وقضايا التشغيل والبنية التحتية والخدمات العمومية في صدارة النقاش الانتخابي، بدل الاكتفاء بمعارك التزكيات والانتقالات الحزبية التي لا تعني الكثير للمواطن الباحث عن حلول لمشاكله اليومية.
ويبقى الرهان الحقيقي في النهاية على وعي الناخبين وقدرتهم على تقييم حصيلة المنتخبين والأحزاب من خلال الإنجازات الملموسة، لا من خلال التحالفات المتغيرة أو الحسابات السياسية التي تتبدل مع كل محطة انتخابية.
تعليقات الزوار