هبة زووم – صفرو
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت حرارة المنافسة الانتخابية ترتفع بإقليم صفرو بشكل لافت، ليس من خلال تقديم البرامج أو الدفاع عن المشاريع التنموية، بل عبر صراعات محتدمة حول التزكيات الحزبية، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل الممارسة السياسية بالإقليم وحقيقة الشعارات التي ترفعها الأحزاب حول تخليق الحياة العامة وتجديد النخب.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون من المنتخبين والمسؤولين الانكباب على معالجة الإكراهات التنموية والاجتماعية التي تعيشها العديد من جماعات الإقليم، تتحدث الأوساط السياسية المحلية عن سباق محموم لحجز المواقع الانتخابية المتقدمة، وسط تداول معطيات عن منافسة شرسة للفوز بتزكيات بعض الأحزاب التي أصبحت تحظى بجاذبية متزايدة مع اقتراب موعد الاقتراع.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى حزب الحركة الشعبية، الذي أصبح محور نقاش واسع داخل الكواليس السياسية المحلية، بعدما ارتبط اسمه بمحاولات استقطاب عدد من الأسماء التي تنتمي أو كانت إلى وقت قريب تنتمي إلى تنظيمات سياسية أخرى، في مشهد يعيد إلى الواجهة ظاهرة الترحال السياسي التي ظلت لسنوات من أبرز أسباب فقدان الثقة في العمل الحزبي.
الأكثر إثارة للانتباه أن بعض الأسماء المتداولة في هذا السياق تشغل مسؤوليات مهمة داخل مؤسسات منتخبة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأولويات الحقيقية لهؤلاء المسؤولين.
فبدل التركيز على استكمال المشاريع التنموية وتنفيذ الالتزامات التي تعاقدوا بشأنها مع المواطنين، يبدو أن جزءاً من الجهد السياسي بات موجهاً نحو التحضير المبكر للانتخابات المقبلة وضمان مواقع متقدمة داخل الخريطة الحزبية الجديدة.
وفي خضم هذه التحركات، تتردد داخل الأوساط المحلية أحاديث عن وجود تأثيرات غير مباشرة لبعض مراكز النفوذ في إعادة رسم التوازنات السياسية بالإقليم، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى ما يؤكدها بشكل رسمي، لكنها تعكس حجم الشكوك التي أصبحت ترافق كل ما يرتبط بملف التزكيات والانتخابات.
ويرى متابعون أن الخطورة لا تكمن فقط في الصراع حول التزكيات، بل في الرسائل السلبية التي تصل إلى المواطنين، الذين يتابعون مشاهد التنافس على المواقع والمناصب في وقت ما تزال فيه العديد من الملفات التنموية تنتظر الحلول، من بنية تحتية وخدمات أساسية وفرص شغل واستثمارات قادرة على تحسين أوضاع الساكنة.
كما يطرح هذا الوضع سؤالاً جوهرياً حول معنى الالتزام السياسي وأخلاقيات التمثيل الانتخابي. فهل أصبحت بعض المسؤوليات المنتخبة مجرد محطات عبور نحو مناصب أخرى؟ وهل تحولت الأحزاب إلى فضاءات للتفاوض حول المواقع الانتخابية أكثر من كونها مؤسسات للتأطير السياسي وإنتاج النخب والبرامج؟
إن ما يجري اليوم بصفرو يعكس أزمة أعمق من مجرد صراع حول تزكية أو وكيل لائحة، لأنه يكشف حجم الهوة المتسعة بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية. فالمواطن الذي منح صوته على أساس برنامج انتخابي وانتظارات تنموية، يجد نفسه أمام مسؤولين منشغلين بحسابات انتخابية مبكرة، بينما تظل الملفات الحقيقية للإقليم مؤجلة إلى إشعار آخر.
ومع اقتراب موعد الحسم في التزكيات، يبقى الرهان الأكبر هو قدرة الأحزاب على تقديم نموذج مختلف يعيد الاعتبار للعمل السياسي، ويقطع مع منطق الولاءات والمصالح الضيقة، لأن الانتخابات ليست مجرد سباق نحو المقاعد، بل مسؤولية تجاه المواطنين الذين سئموا من إعادة إنتاج المشهد نفسه في كل استحقاق.
تعليقات الزوار