زلزال سياسي يهز الاتحاد الدستوري بالعرائش.. استقالة عزيز الودكي تكشف عمق الأزمة وتمنح “السنبلة” دفعة انتخابية قوية

هبة زووم – العرائش
تتواصل الهزات التنظيمية داخل حزب الاتحاد الدستوري بوتيرة متسارعة، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها تنظيم “الحصان” قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، بعدما أعلن النائب البرلماني عن إقليم العرائش والرئيس السابق لجماعة الريصانة الشمالية، عزيز الودكي، استقالته الرسمية من الحزب، في خطوة وُصفت بأنها من أقوى الضربات التي يتلقاها الحزب على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وتكتسي هذه الاستقالة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي راكمه الودكي على امتداد سنوات من العمل السياسي بالإقليم، حيث ظل يشكل أحد أبرز الوجوه القادرة على حشد الأصوات وصناعة الفارق في المواعيد الانتخابية، الأمر الذي يجعل مغادرته أكثر من مجرد قرار فردي، بل مؤشراً على اهتزاز عميق داخل هياكل الحزب وفقدانه لعدد من أبرز قياداته الميدانية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استقالة المنسق الجهوي للحزب **محمد الزموري**، في مؤشر واضح على أن الأزمة لم تعد مرتبطة بخلافات معزولة، بل أصبحت تعكس حالة احتقان تنظيمي وتصدع داخلي بسبب طريقة تدبير القيادة المركزية للملفات السياسية والتنظيمية، وهي الاختلالات التي دفعت عدداً من المنتخبين والقيادات المحلية إلى مغادرة الحزب بشكل جماعي.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا النزيف التنظيمي مرشح للتوسع، بعدما ترجح مصادر مطلعة التحاق عزيز الودكي، مرفوقاً بعدد من المنتخبين والفاعلين المحليين بإقليم العرائش، بحزب الحركة الشعبية، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى الانتخابية بالمنطقة، وتمنح “السنبلة” دفعة قوية في سباق تشريعيات 23 شتنبر.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الاتحاد الدستوري يجد نفسه اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي، بعدما فشل في الحفاظ على عدد من أبرز أطره ومنتخبيه، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة القيادة الحالية على احتواء حالة التذمر الداخلي، وإعادة ترتيب البيت التنظيمي قبل موعد الانتخابات.
وفي المقابل، تبدو الحركة الشعبية المستفيد الأكبر من هذا التحول، إذ إن استقطاب شخصية بوزن عزيز الودكي، المعروف بحضوره الميداني وشبكة علاقاته المحلية، من شأنه أن يعزز موقع الحزب في إقليم العرائش ويقوي حظوظه في المنافسة على المقاعد البرلمانية.
وتؤكد هذه التطورات أن الخريطة السياسية بالشمال دخلت مرحلة إعادة تشكل مبكرة، عنوانها انتقال الأعيان والمنتخبين بين الأحزاب، في ظل احتدام المنافسة الانتخابية، بينما يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين ببرامجها، وليس فقط بتغيير الألوان السياسية لمرشحيها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو استقالة عزيز الودكي بمثابة جرس إنذار جديد داخل الاتحاد الدستوري، ورسالة سياسية تؤكد أن الحزب مطالب بمراجعة عميقة لأسلوب تدبيره الداخلي إذا أراد وقف مسلسل النزيف التنظيمي الذي يهدد حضوره في واحدة من أكثر المحطات الانتخابية حساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد