من ربح “المليار” بمقاطعة سباتة؟ سؤال مالي يهز لجنة الميزانية ويفتح باب المساءلة

هبة زووم – الدار البيضاء
لم يكن اجتماع لجنة الميزانية والمالية بمقاطعة سباتة، المنعقد يوم الجمعة في إطار الإعداد لدورة شتنبر المرتقبة يوم الأربعاء 2 شتنبر 2026، مجرد محطة تقنية لمناقشة الأرقام والاعتمادات، بعدما تحول جزء من النقاش إلى ملف مالي أثار علامات استفهام كبيرة حول مصير مبلغ يقارب مليار سنتيم من المال العام.
القضية، وفق ما أثير داخل اللجنة، لا تتعلق برقم عابر في وثيقة مالية، وإنما بمبلغ يناهز 10 ملايين درهم، وهو ما جعل السؤال الذي طُرح داخل الاجتماع يتجاوز الحسابات التقنية إلى صلب تدبير المال العام: أين ذهب هذا المبلغ؟ وفي أي مشروع تم إدراجه؟ وما هي المساطر التي واكبت تحويله أو تخصيصه؟
واللافت أن إثارة هذا الملف جاءت على لسان المستشارة الجماعية والمحامية رشيدة مغيث، عن حزب الاتحاد الدستوري، التي طالبت، وفق المعطيات المتداولة، بالكشف عن حيثيات هذا المبلغ وتحديد مآله، مع التشديد على ضرورة توضيح مسار الاعتماد المالي وموقعه داخل ميزانية المقاطعة.
وبحسب ما أثير خلال النقاش، استندت المستشارة إلى تصريح سابق لنائب رئيس المقاطعة خلال دورة يوليوز 2026، تحدث فيه عن انتقال هذا المبلغ من ميزانية المقاطعة إلى مشروع يتعلق بـ”المركب السينمائي”.
وهنا تفرعت الأسئلة، هل يتعلق الأمر فعلاً باعتماد مالي تم تحويله إلى مشروع محدد؟ وهل تمت العملية وفق المساطر القانونية المعمول بها؟ وما طبيعة المشروع المقصود؟ ومن هي الجهة صاحبة الاختصاص في إنجازه وتمويله؟ وهل توجد وثائق أو مقررات أو اتفاقيات تؤكد وجهة هذا الاعتماد؟
أسئلة تبدو مشروعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبلغ مالي كبير مقارنة بحجم ميزانية المقاطعة، وهو ما يجعل أي غموض بشأن وجهته أو طريقة تخصيصه قابلاً للتحول إلى مصدر جدل سياسي ومؤسساتي.
رشيدة مغيث لم تكتف، بحسب المعطيات المتداولة، بطرح السؤال حول مصير الاعتماد، بل أثارت أيضاً مسألة الاختصاصات، متسائلة عن مدى ارتباط مشروع المركب السينمائي باختصاصات المقاطعة، في ظل وجود قطاعات ومؤسسات أخرى معنية بمجال الثقافة والفنون والبنيات الثقافية.
لكن الأهم في القضية ليس الدخول في سجال حول من يملك الاختصاص، بقدر ما هو الوصول إلى الحقيقة المالية الكاملة، فإذا كان المبلغ قد رُصد فعلاً لمشروع معين، فإن المطلوب هو أن يعرف أعضاء المجلس والرأي العام: قيمة الاعتماد، مصدره، القرار الذي سمح بتخصيصه، الجهة المستفيدة، طبيعة المشروع، مراحل إنجازه، وما إذا كانت الأموال قد صُرفت فعلياً أم لا تزال مرصودة ضمن الميزانية.
أما إذا كان الحديث عن تحويل مالي لم يكتمل أو عن اعتماد لم يتم استعماله، فإن توضيح ذلك رسمياً كفيل بإنهاء جزء كبير من الجدل، وفي كل الحالات، فإن الوثيقة المالية هي التي يجب أن تحسم النقاش، وليس التأويلات أو الروايات المتداولة.
وتزداد أهمية هذا التوضيح بالنظر إلى حجم المبلغ، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أنه يمثل نسبة مهمة من الميزانية السنوية للمقاطعة، وهو ما يجعل السؤال حول مصيره مشروعاً من زاوية الشفافية والحكامة، بعيداً عن أي اتهام مسبق لأي طرف.
المواطن لا يحتاج إلى روايات متضاربة، بل إلى أرقام واضحة ووثائق قابلة للفحص، كم كانت قيمة الاعتماد؟ من أين جاء؟ بأي مقرر تم تخصيصه؟ إلى أي مشروع وُجه؟ من الجهة التي تشرف عليه؟ وكم تم صرفه فعلياً؟ وهل ما تبقى منه لا يزال مدرجاً ضمن الميزانية؟ هذه هي الأسئلة التي يمكن أن تنقل القضية من مستوى الجدل السياسي إلى مستوى المساءلة المؤسساتية.
وفي انتظار تقديم التوضيحات الرسمية، يبقى عنوان القضية مفتوحاً: “المليار” الذي أُثير داخل لجنة الميزانية والمالية بمقاطعة سباتة يحتاج إلى كشف حساب واضح، لأن المال العام لا ينبغي أن تكون وجهته موضوعاً للتخمين، بل رقماً موثقاً وقراراً معلناً ومساراً قابلاً للمراقبة.
فالحديث عن المال العام لا يحتمل “فين مشى؟” ولا “واش بقى؟”، وإنما يحتاج إلى جواب مؤسساتي بسيط: هنا صُرف، وهنا هو المشروع، وهذه هي الوثائق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد