الخفافيش يسقطون الرجاء الرياضي قبل انطلاق الموسم؟ استقالات وتضارب الصلاحيات يفتحان أبواب القلق

هبة زووم – حسون عبدالعالي
قبل أن تنطلق صافرة الموسم الكروي الجديد، يبدو أن الرجاء الرياضي يخوض مباراة أخرى، لكن هذه المرة خارج المستطيل الأخضر؛ مباراة لا تُحسم بالأهداف ولا بالنقاط، وإنما بمدى وضوح القرار، وتوازن الصلاحيات، ومن يملك الكلمة الأخيرة داخل النادي.
ففي الوقت الذي يفترض أن تنصب فيه الأنظار على تعزيز التركيبة البشرية والاستعداد للمنافسات المقبلة، أعادت الاستقالات التي تم تداولها داخل محيط النادي، وفي مقدمتها استقالة المامون البلغيتي من المكتب المديري ومجلس إدارة الشركة الرياضية، ثم استقالة أمين المال سفيان أبوكاد، إلى جانب ما أثير بشأن مستقبل المدرب نصر الدين نابي، طرح أسئلة تتجاوز الأشخاص والمواقع نحو طبيعة الحكامة التي تحكم تسيير الفريق.
ولا تبدو الروايات المتداولة حول ما يجري داخل الرجاء متطابقة؛ فهناك من يرى أن الأمر يعكس خلافات حقيقية مرتبطة بتوزيع الاختصاصات وهامش اتخاذ القرار، خصوصاً في ما يتعلق بالانتدابات والتدبير الرياضي، بينما تقدم رواية أخرى صورة أقل حدة، وتعتبر أن بعض المعطيات المتداولة جرى تضخيمها، وأن الاستقالات أو الخلافات لم تتخذ كلها الشكل الرسمي الذي تم تداوله على نطاق واسع.
وبين هذه الروايات المتباينة، تظل هناك حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها: حين تبدأ الأسئلة حول من يحكم ومن يقرر داخل نادٍ بحجم الرجاء الرياضي، فإن الأمر يتحول من مجرد نقاش عابر إلى قضية حكامة تستحق الوضوح.
فالمشكلة ليست بالضرورة في استقالة مسؤول أو اختلاف وجهات النظر بين أعضاء الإدارة والمدرب؛ إذ إن الاختلاف جزء طبيعي من أي مؤسسة. لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما يصبح المتتبع عاجزاً عن تحديد خريطة القرار: من يضع التصور الرياضي؟ من يقرر في الانتدابات؟ من يتحمل مسؤولية الاختيارات؟ ومن يملك صلاحية الحسم عندما تتباين المواقف؟
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تبحث عن إجابات واضحة: من يختار اللاعبين الجدد؟ هل القرار النهائي بيد الرئيس والمكتب المديري، أم أن للشركة الرياضية دوراً حاسماً في هذا الملف؟ وما حدود صلاحيات المدير الرياضي؟ وأين تبدأ صلاحيات المدرب وأين تنتهي؟ وماذا يحدث عندما تختلف هذه الأطراف حول لاعب أو صفقة أو توجه فني؟
أسئلة تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تمس جوهر المشروع الرياضي للرجاء، لأن نجاح أي فريق لا يرتبط فقط بجودة اللاعبين أو قيمة الانتدابات، وإنما أيضاً بوضوح المسؤوليات وانسجام مراكز القرار.
فالرجاء لا يحتاج إلى ميركاتو قوي فقط، ولا إلى أسماء قادرة على صناعة الفارق فوق أرضية الملعب، بل يحتاج قبل ذلك إلى هندسة قرار واضحة، تمنع تضارب الاختصاصات وتحدد بدقة من يقرر ومن ينفذ ومن يحاسب.
وإذا كانت الشركة الرياضية جزءاً من الهيكلة الجديدة للنادي، فإن وجودها ينبغي أن يندرج ضمن تصور مؤسساتي واضح، لا أن يتحول إلى مصدر إضافي للالتباس حول الجهة صاحبة القرار. كما أن المدير الرياضي، مهما بلغت كفاءته، يحتاج إلى مجال اختصاص محدد وعلاقة واضحة مع المكتب المديري والمدرب.
والأمر نفسه ينطبق على المدرب، الذي يحتاج إلى معرفة حدود تدخله في الانتدابات والتشكيلة والمشروع الرياضي، حتى لا تتحول الخلافات حول لاعب أو صفقة إلى صراع على الصلاحيات.
الجمهور الرجاوي، الذي اعتاد أن تكون له كلمته القوية في تقييم كل صغيرة وكبيرة داخل النادي، لا يريد فقط سماع أخبار عن لاعب جديد أو صفقة جديدة. إنه يريد أن يعرف من يقود السفينة، ومن يحدد وجهتها، ومن يتحمل مسؤولية النجاح أو الفشل.
لأن الفريق الذي يغيّر اللاعبين والمدربين والمسؤولين باستمرار، من دون أن يعالج أصل الخلل، قد يجد نفسه يدور في الحلقة نفسها مهما تغيرت الأسماء.
ومع اقتراب انطلاق الموسم، تصبح الحاجة إلى تهدئة الأجواء وترتيب البيت الداخلي أكثر إلحاحاً. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى انسجام بين المكتب المديري والشركة الرياضية والمدير الرياضي والطاقم التقني، وإلى قرار مؤسساتي واضح لا تترك فيه المساحات الرمادية مجالاً للشائعات والتأويلات.
أما إذا استمرت حالة الغموض، وتواصل تداول أخبار الاستقالات والخلافات دون توضيحات رسمية كافية، فإن الخطر لا يكمن فقط في الصورة التي قد تتشكل لدى الجمهور، وإنما في إمكانية انتقال الارتباك الإداري إلى المستطيل الأخضر.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يستطيع الرجاء أن يبدأ موسمه الجديد من بوابة الاستقرار، أم أن “الخفافيش” ستنجح في إسقاطه خارج الملعب قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية داخله؟
فالرجاء يحتاج اليوم إلى فريق قوي فوق أرضية الملعب، لكنه يحتاج بالقدر نفسه إلى بيت إداري واضح، وقرار موحد، وصلاحيات محددة، ومسؤوليات لا تختلط فيها الأوراق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد