هبة زووم – صفرو
تتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى عامل إقليم صفرو، أبو زيد، في ظل ما يعتبره عدد من المتتبعين حصيلة متواضعة لم ترق إلى تطلعات الساكنة، التي كانت تنتظر إحداث دينامية جديدة قادرة على إخراج الإقليم من دوامة التعثر التنموي التي لازمته لسنوات.
فبعد سنوات من تدبير الشأن الترابي، يرى منتقدون أن عدداً من الملفات الحيوية ما تزال تراوح مكانها، في وقت رفعت فيه الدولة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، شعار الجدية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مرتكزات أساسية لتحديث الإدارة الترابية وتحقيق التنمية المنشودة.
وبحسب فاعلين محليين، فإن طريقة تدبير عدد من الملفات أفرزت انطباعاً بتركيز القرار داخل دوائر ضيقة، مع تراجع واضح لأدوار المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي، وهو ما أثار نقاشاً حول حدود العلاقة بين السلطة الترابية والجماعات الترابية، وأهمية احترام الاختصاصات التي يحددها الدستور والقوانين التنظيمية.
ويرى متابعون أن الحصيلة المسجلة على مستوى قطاعات حيوية، من بينها التعمير، وتدبير الملك العمومي، وتتبع المشاريع التنموية، لا تعكس الطموحات التي كانت معلقة على الإقليم، إذ ما تزال العديد من الاختلالات قائمة، في ظل مطالب متكررة بتسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين جودة الخدمات، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة.
كما يعتبر عدد من الفاعلين أن المقاربة الإدارية الصرفة، مهما بلغت درجة صرامتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن العمل التشاركي مع المنتخبين ومختلف الفاعلين المحليين، لأن التنمية الترابية تقوم على التكامل بين السلطة والإرادة الديمقراطية، وليس على إضعاف أحد الطرفين أو التشكيك في أدواره.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة ميدانية أكثر انفتاحاً على انتظارات المواطنين، وأكثر قدرة على تدبير الملفات العالقة بروح تشاركية، بعيداً عن منطق التدبير المركزي الذي قد يحد من فعالية المبادرات المحلية ويؤخر إنجاز المشاريع.
وأمام تزايد الانتقادات، تتعالى الأصوات المطالبة بإجراء تقييم موضوعي لحصيلة تدبير إقليم صفرو، والوقوف على أسباب تعثر عدد من الأوراش، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، انسجاماً مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يشكل أحد أعمدة الحكامة الجيدة.
فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات الرسمية، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسن في الخدمات، وتقدم في المشاريع، وحسن في تدبير المرافق العمومية. وعندما تتسع الهوة بين الخطاب والواقع، يصبح من حق الساكنة أن تطرح الأسئلة، ومن واجب المسؤولين تقديم الأجوبة بالأفعال قبل الأقوال.
تعليقات الزوار