هبة زووم – الدار البيضاء
حذّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الدار البيضاء-سطات، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، من الطريقة التي يتم بها تنزيل مشروع المجموعة الصحية الترابية بالجهة، معتبراً أن هذا الورش الإصلاحي يسير وفق مقاربة أحادية تفتقر إلى التشاور مع مهنيي القطاع وممثليهم النقابيين، الأمر الذي يهدد بتحويل مشروع إصلاحي استراتيجي إلى مصدر جديد للاحتقان والارتباك داخل المنظومة الصحية.
وأوضح المكتب الجهوي، في بيان أصدره عقب اجتماعه المنعقد بتاريخ 18 يوليوز 2026 لتقييم أوضاع القطاع الصحي بالجهة، أن الإصلاح الذي كان يُعوَّل عليه لتحديث المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، يواجه إشكالات حقيقية بسبب غياب رؤية واضحة بشأن الهيكلة الجديدة، وتوزيع الاختصاصات والمسؤوليات، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين وسط الأطر الصحية والإدارية.
وسجلت النقابة جملة من الاختلالات البنيوية التي تعيق السير العادي للمؤسسات الصحية، في مقدمتها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، وسوء توزيع الأطر الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية، بشكل لا يواكب الضغط المتزايد على المستشفيات والمراكز الصحية، مما ينعكس سلباً على ظروف اشتغال المهنيين وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
كما نبه البيان إلى استمرار تدهور أوضاع عدد من البنيات الصحية والتجهيزات الطبية، وضعف شروط الصحة والسلامة المهنية، فضلاً عن ما وصفه بالفراغ الإداري والارتباك المؤسساتي داخل بعض المندوبيات الصحية، الأمر الذي أدى، بحسب النقابة، إلى تداخل الاختصاصات وتعطيل مصالح إدارية وغياب مخاطب واضح لتدبير الملفات اليومية.
وفي الجانب الاجتماعي، انتقد المكتب الجهوي استمرار التأخر في صرف التعويضات الخاصة بالحراسة والإلزامية، إلى جانب ما اعتبره غياباً للإنصاف في تطبيق المذكرات المنظمة لانتقالات الأطر الصحية، مؤكداً أن هذه الملفات ساهمت في تعميق حالة الاحتقان وفقدان الثقة داخل القطاع.
وعبّرت النقابة عن تضامنها مع مختلف الأشكال النضالية التي تخوضها مكاتبها الإقليمية والمحلية، مشيدة بالخطوات الاحتجاجية التي نظمها المكتب الإقليمي بعمالة مقاطعات ابن مسيك، كما أبدت قلقها إزاء الوضعية التدبيرية بالمستشفى الإقليمي بالمحمدية، معتبرة أن الاختلالات الإدارية وتراكم الملفات المهنية العالقة تؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغال الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وطالب المكتب الجهوي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات الوصية بفتح حوار جهوي مسؤول مع الفرقاء الاجتماعيين، وتقديم توضيحات دقيقة بشأن كيفية تنزيل مشروع المجموعة الصحية الترابية، بما يضمن الحفاظ على الحقوق المكتسبة للأطر الصحية وصون مساراتها المهنية.
كما دعا إلى اعتماد آليات انتقال واضحة وشفافة، والتسوية المنتظمة للتعويضات المالية المرتبطة بالحراسة والإلزامية، وإرساء معايير عادلة في تدبير الانتقالات، إلى جانب توفير الحماية القانونية والجسدية للأطر الصحية في ظل تزايد الاعتداءات التي تطال العاملين أثناء مزاولتهم لمهامهم.
وفي ختام بيانه، شدد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية على أن إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات فوقية أو مقاربات انفرادية، بل يقتضي إشراكاً فعلياً لجميع الفاعلين، وفي مقدمتهم مهنيي الصحة، باعتبارهم الحلقة الأساسية في تنزيل أي إصلاح. كما أكد رفضه تحميل الشغيلة الصحية مسؤولية الاختلالات التدبيرية التي يعرفها القطاع، داعياً إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومعالجة مكامن الخلل الإداري والتنظيمي بما يضمن استعادة الثقة وتحسين جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.
تعليقات الزوار