غلاء البطاطس يضرب موائد المغاربة والمواطن والفلاح السوق في الواجهة

هبة زووم – الرباط
سجّلت أسعار البطاطس، خلال اليومين الماضيين، ارتفاعاً ملحوظاً بعدد من الأسواق، بعدما وصل سعر الكيلوغرام إلى حدود 9 دراهم، في زيادة أثارت استياءً واسعاً في صفوف المواطنين، خصوصاً أن البطاطس لم تعد مجرد خضرة عادية على موائد الأسر المغربية، بل تعد من أكثر المنتجات استهلاكاً وحضوراً في الوجبات اليومية.
الارتفاع الجديد يطرح من جديد سؤال الأسعار في الأسواق المغربية، وحول مدى قدرة المواطن على تحمّل موجات متتالية من الغلاء تطال بشكل متزايد المنتجات الأساسية التي يفترض أن تظل في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
ويعتبر مواطنون أن وصول البطاطس إلى هذا المستوى السعري أمر غير مفهوم، خصوصاً بالنظر إلى مكانتها في الاستهلاك اليومي للأسر، مؤكدين أن أي ارتفاع في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسر، ولا سيما ذات الدخل المحدود.
وفي حديثه عن الوضع، قال أحد المهنيين إن سعر البطاطس خلال السنة الماضية لم يكن يتجاوز، وفق تقديره، 3 دراهم للكيلوغرام، قبل أن يقفز خلال السنة الحالية إلى مستويات وصفها بالمرتفعة جداً، معتبراً أن الفارق السعري أصبح يثير أكثر من علامة استفهام.
وأضاف المتحدث ذاته أن أسباب هذا الارتفاع، في الفترة الحالية، تبدو بالنسبة إليه غير واضحة وغير منطقية، داعياً إلى توضيح حقيقة ما يجري داخل سلسلة إنتاج وتسويق البطاطس، بدءاً من الإنتاج ووصولاً إلى أسواق الجملة والتقسيط.
وتعيد هذه الزيادة إلى الواجهة إشكالية تعدد الوسطاء وهوامش الربح بين المنتج والمستهلك، فضلاً عن الحاجة إلى معطيات دقيقة تكشف حقيقة الأسعار عند مختلف حلقات السلسلة، حتى لا يبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل في النهاية فاتورة أي اختلال في السوق.
فالحديث عن ارتفاع الأسعار لا ينبغي أن يتوقف عند تسجيل رقم جديد في الأسواق، وإنما يتطلب كشف الأسباب الحقيقية وراءه: هل يتعلق الأمر بتراجع العرض؟ أم بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين؟ أم باختلالات في مسالك التوزيع والتسويق؟ أم بهوامش ربح مرتفعة في بعض حلقات السلسلة؟
وبينما ينتظر المواطن توضيحات مقنعة، يبقى السؤال الأكبر موجهاً إلى الجهات المعنية بمراقبة الأسواق: من يراقب أسعار المنتجات الأساسية، ومن يفسر للمغاربة هذا التفاوت الكبير بين أسعار الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك؟
وفي ظل استمرار ارتفاع كلفة المعيشة، فإن البطاطس بـ9 دراهم للكيلوغرام ليست مجرد زيادة عابرة في سعر مادة غذائية، بل مؤشر جديد على الضغط المتواصل الذي تعانيه القدرة الشرائية للأسر.
ولذلك، فإن المطلوب ليس فقط مراقبة الأسعار بعد ارتفاعها، وإنما التدخل الاستباقي لكشف أسباب الارتفاع وضمان شفافية السوق، حتى لا تتحول المواد الأساسية تدريجياً إلى سلع تثقل كاهل المواطن بدل أن تكون في متناول الجميع.
فحين يصبح حتى ثمن البطاطس موضوعاً للشكوى والاحتجاج، فإن الأمر يستحق أكثر من مجرد تسجيل الارتفاع في الأسواق؛ إنه يستحق تفسيراً واضحاً ومسؤوليةً محددة ومراقبةً فعلية للسوق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد