هبة زووم – تارودانت
يبدو أن السباق الانتخابي بالدائرة الانتخابية تارودانت الجنوبية هذه المرة قد لا يقتصر على التنافس داخل المراكز الحضرية، بل بدأ يمتد، وفق ما يروج في الكواليس، إلى المدار القروي المحيط بالمدينة، حيث تحاول بعض اللوائح البحث عن رافعة انتخابية قد تمنحها دفعة إضافية في اتجاه صناديق الاقتراع.
وبحسب ما يتم تداوله محلياً، فإن أربع لوائح انتخابية تعتزم التعويل بشكل كبير على الأصوات القادمة من الوسط القروي، في محاولة لتعزيز حظوظها في المنافسة على المقعد البرلماني.
غير أن هذا المعطى يفتح سؤالاً أكثر حساسية: هل يتعلق الأمر باستراتيجية انتخابية طبيعية لاستقطاب الناخبين في مختلف المناطق، أم أن بعض المرشحين يراهنون على المساومات والهدايا والوعود مقابل الأصوات؟
فالانتخابات، في الأصل، يفترض أن تكون ساحة للتنافس حول البرامج والأفكار والقدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم، لا مناسبة لتحويل صوت الناخب إلى قيمة قابلة للتفاوض.
وإذا ثبت لجوء أي طرف إلى شراء الأصوات أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد مخالفة انتخابية معزولة، بل بسلوك من شأنه المساس بجوهر العملية الديمقراطية، لأن المقعد البرلماني يصبح عندها نتيجة لقوة المال والمساومة، بدل أن يكون ثمرة اقتناع واختيار حر.
واللافت في ما يروج محلياً أن بعض اللوائح التي قد لا تجد، بحسب الانطباعات المتداولة، الحضور الانتخابي نفسه داخل الوسط الحضري، تبدو وكأنها تبحث عن بديل في المدار القروي المحيط، حيث تصبح القدرة على الوصول إلى الناخبين وتنظيم اللقاءات واستمالة العائلات والفاعلين المحليين جزءاً أساسياً من الحسابات الانتخابية.
لكن ينبغي التأكيد أن الحديث هنا لا يستهدف أسماء بعينها، ولا يعني بالضرورة أن كل تحرك انتخابي في العالم القروي مرتبط بالمال أو شراء الأصوات، كما أن ما يروج في الكواليس يظل بحاجة إلى معطيات موثوقة وأدلة واضحة حتى يتحول من مجرد حديث انتخابي إلى واقعة قابلة للنشر والتوثيق.
ومع ذلك، فإن مجرد انتشار هذا النوع من الأحاديث قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية يستحق التوقف عنده، لأنه يكشف عن أزمة أعمق تتجاوز المرشحين أنفسهم، وتتعلق بنظرة بعض الفاعلين إلى الناخب القروي باعتباره مجرد “خزان انتخابي” يمكن تعبئته عند الحاجة.
وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يتحول بعض المواطنين، كلما اقترب موعد الانتخابات، إلى هدف للمساومات والهدايا والوعود؟ وهل يعود الأمر إلى ضعف الثقة في الخطاب السياسي والبرامج الانتخابية؟ أم إلى اعتقاد بأن صوت الناخب لا قيمة له إلا عندما يقابله مقابل مادي أو منفعة ظرفية؟
وفي المقابل، يطرح الأمر مسؤولية أخرى على الأحزاب والمرشحين، تتمثل في ضرورة الانتقال من منطق استقطاب الأصوات بأي وسيلة إلى بناء علاقة سياسية حقيقية مع المواطن، خصوصاً في المناطق القروية التي تحتاج إلى من يسمع مطالبها ويدافع عن قضاياها، لا من يتذكرها فقط عندما تقترب الانتخابات.
فصوت المواطن ليس سلعة، والقرية ليست مجرد رقم في معادلة انتخابية، والمقعد البرلماني لا ينبغي أن يتحول إلى غاية تبرر كل الوسائل.
وبين ما يقال في الكواليس وما يمكن إثباته على أرض الواقع، تبقى الكرة في ملعب الجهات المختصة والأحزاب والمرشحين والناخبين أنفسهم: هل ستكون المنافسة في تارودانت الجنوبية هذه المرة معركة برامج وإقناع، أم أن “سوق الأصوات” سيحاول مرة أخرى فرض منطقه على المشهد الانتخابي؟
تعليقات الزوار