اليحياوي يجلد حصيلة خمس سنوات: “أسعار ما أنزل الله بها من سلطان.. وفراقشية غرفوا من المال العام بالملايير”
هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة، اختار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن يفتح دفاتر السنوات الخمس الماضية، مستحضرا ما يعتبره أبرز ملامح المرحلة الحكومية الحالية، في قراءة نقدية لم تترك كثيرا من الملفات بعيدا عن سهام الانتقاد.
اليحياوي اختصر ما بقي عالقا في ذهنه من السنوات المنقضية في كلمة واحدة تكاد تختزل يوميات المغاربة: “الغلاء”.
وقال إن ما يطبع المرحلة، في نظره، هو ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، شمل المواد الأساسية التي تشكل صلب المائدة المغربية، من اللحوم والخضر والفواكه والقطاني، إلى الحليب والأسماك، معتبرا أن موجة الغلاء رافقت الحكومة منذ بداية ولايتها واستمرت، حسب تعبيره، إلى ما تبقى من عمرها.
ولا يكتفي الباحث بالحديث عن ارتفاع الأسعار، بل يربطها بما يصفه بانتشار ما سماهم “فراقشية” الأغنام والأبقار والعقار والمحروقات، في إشارة إلى فاعلين اقتصاديين يرى أنهم استفادوا من هوامش واسعة في السوق، بينما ظل المواطن، وفق قراءته، يتحمل فاتورة الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة.
وبعبارة شديدة اللهجة، يتهم اليحياوي هؤلاء بـ”الغرف من المال العام بالملايير”، قبل أن يتساءل عن الحصيلة التي استفاد منها المواطن مقابل ما يعتبره استفادة واسعة لبعض الفاعلين.
ويستحضر الباحث أيضا المناسبات الدينية، التي يقول إنها لم تعد تمر بالنسبة إلى فئات واسعة من المغاربة في ظروف طبيعية، بسبب ضغط الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، معتبرا أن بعض الأسر باتت تواجه الاستحقاقات الاستهلاكية المرتبطة بالأعياد بـ”مشقّة الأنفس”، لكن انتقادات اليحياوي لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي، إذ ينتقل إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بتضارب المصالح.
ويشير إلى ما يصفه بوجود وزراء خلف شركات، وشركات تظهر في السوق ثم تتحول، في وقت وجيز، إلى فاعلين كبار، وهو ما يطرح، بحسب منطقه، سؤالا جوهريا حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية العمومية والمصلحة الخاصة، وحول مدى قدرة القوانين والمؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص ومنع استغلال النفوذ.
كما يضع الباحث التشريع البرلماني ضمن دائرة انتقاداته، متحدثا عن قوانين يرى أنها صيغت “على المقاس”، خصوصا في قطاعي الصحافة والمحاماة، معتبرا أن بعض النصوص الجديدة لا تعزز، من وجهة نظره، الحريات والممارسة المهنية بقدر ما تفتح الباب أمام التحكم في “الألسن والرقاب”.
وبذلك يرسم اليحياوي صورة قاتمة للحصيلة، تجمع بين الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، وانتقادات لطريقة اشتغال بعض الفاعلين الاقتصاديين، وشبهات تضارب المصالح، ثم الجدل المتواصل حول عدد من القوانين المنظمة لمهن وقطاعات حساسة.
ورغم هذه القائمة الثقيلة، يترك الباحث الباب مفتوحا أمام احتمال وجود وجه آخر للحصيلة، حين يطرح سؤالا ساخرا: “هل ثمة نقطة ضوء لم أذكرها بسوء ظن مني؟”، ثم يوجه دعوة مباشرة إلى من يرى أن السنوات الخمس الماضية حملت تحسنا ملموسا في أوضاعه، قائلا، بمعنى لا يخلو من التحدي: “من تحسن حاله خلال الخمس سنوات الماضية، فليفدنا”.
وهكذا تتحول تدوينة اليحياوي إلى ما يشبه كشف حساب سياسي واجتماعي، لا يقدم فيه أرقاما أو مؤشرات مضادة، بقدر ما يستحضر ما يراه المواطن في حياته اليومية: فاتورة أغلى، قدرة شرائية أكثر إنهاكا، وأسئلة معلقة حول تضارب المصالح، وأخرى حول طبيعة التشريعات التي خرجت من البرلمان.
وبينما تقترب الحكومة من نهاية ولايتها، يبدو أن السؤال الذي تطرحه التدوينة يتجاوز تقييم حصيلة قطاع أو وزارة بعينها، ليصل إلى جوهر العلاقة بين المواطن والحكومة: هل تحسن حال المغاربة فعلا خلال السنوات الخمس الماضية، أم أن الخطاب الرسمي عن الإنجازات لم ينجح في الوصول إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن؟ إنه سؤال انتخابي بامتياز، وقد يكون المواطن، في نهاية المطاف، هو صاحب الكلمة الفصل في الإجابة عنه.