هبة زووم – قلعة السراغنة
يتواصل الجدل حول واقع الخدمات الصحية بمستشفى السلامة بمدينة قلعة السراغنة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من الأوضاع التي يعيشها قسم المستعجلات، والذي تحول، بحسب إفادات عدد من المرتفقين، إلى فضاء يضاعف معاناة المرضى بدل أن يوفر لهم الرعاية الصحية المستعجلة التي يكفلها الدستور والقانون.
ويؤكد عدد من المواطنين أن طول ساعات الانتظار، إلى جانب ما يصفونه بغياب بعض الأطر الطبية خلال فترات مختلفة، أصبح من أبرز المظاهر التي تؤرق الوافدين على قسم المستعجلات، خاصة أصحاب الحالات الحرجة الذين يكون عامل الزمن بالنسبة إليهم حاسماً في إنقاذ الأرواح وتفادي المضاعفات الصحية.
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه الشكاوى يفرض فتح نقاش جدي حول واقع المنظومة الصحية بالإقليم، ومدى قدرة المؤسسة الاستشفائية على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة، في ظل الضغط الكبير الذي يعرفه قسم المستعجلات والخصاص الذي تعاني منه العديد من المؤسسات الصحية على الصعيد الوطني.
ويستند المواطنون في مطالبهم إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يضمن الحق في العلاج والعناية الصحية، وإلى الفصل 154 الذي ينص على ضرورة خضوع المرافق العمومية لمبادئ الجودة والاستمرارية والمساواة في الولوج إلى الخدمات، معتبرين أن أي اختلال يؤدي إلى تأخير التكفل بالمرضى أو التأثير على جودة الخدمات الصحية، إذا ثبت وجوده، يستوجب تحديد أسبابه واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجته.
وفي ظل تزايد هذه الشكاوى، تتعالى الأصوات المطالبة بإجراء افتحاص ميداني لظروف اشتغال مستشفى السلامة، والوقوف على حقيقة الاختلالات التي يتحدث عنها المرتفقون، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو بتنظيم العمل أو بظروف الاستقبال والتكفل بالحالات المستعجلة.
ومن هذا المنطلق، تناشد “هبة زووم” وزير الصحة والحماية الاجتماعية التدخل العاجل وإيفاد لجنة مركزية للتقصي والافتحاص إلى مستشفى السلامة بقلعة السراغنة، من أجل الوقوف ميدانياً على واقع الخدمات بقسم المستعجلات، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وترتيب الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة إذا ثبت وجود أي تقصير أو اختلال.
ويبقى تحسين الخدمات الصحية مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل، لأن الحق في العلاج ليس امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى، بل حق دستوري أصيل يفرض على جميع المتدخلين ضمان ولوج المواطنين إلى خدمات صحية تحفظ كرامتهم وتصون حقهم في العلاج داخل ظروف إنسانية ولائقة، بعيداً عن مظاهر الاكتظاظ والتأخير والمعاناة التي لا تليق بمرفق عمومي يفترض أن يكون عنواناً للأمن الصحي والعدالة الاجتماعية.
تعليقات الزوار