حراس الأمن الخاص بالمستشفيات في مواجهة شرط المستوى الدراسي وهيئة تحذر من إقصاء عمال راكموا سنوات من الخدمة
هبة زووم – الرباط
دخل ملف حراس الأمن الخاص العاملين بالمستشفيات العمومية منعطفاً جديداً، بعدما طالبت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتراجع عن قرار إقصاء عدد من العمال بسبب شرط المستوى الدراسي، وإعادتهم إلى مناصب عملهم، محذرة من تداعيات ما تعتبره قراراً يهدد الاستقرار المهني والاجتماعي لعمال راكموا سنوات من الخدمة داخل المؤسسات الصحية.
وفي مراسلة وجهتها النقابة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 13 غشت 2026، اعتبرت أن فرض شرط المستوى الدراسي على عمال يمارسون مهامهم منذ سنوات يطرح إشكالاً حقيقياً، خصوصاً بالنسبة إلى من اكتسبوا أقدمية وتجربة مهنية داخل المستشفيات العمومية، وأصبحوا يؤدون مهامهم بشكل اعتيادي قبل ظهور هذا الشرط أو تطبيقه عليهم.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل المستوى الدراسي شرط مشروع لشغل هذه الوظائف؟ وإنما أيضاً: هل من المنطقي أن يتم التعامل مع عامل راكم سنوات من الخبرة والأقدمية كما لو أنه يلج إلى المهنة لأول مرة؟
فالمعنيون، وفق ما تؤكده النقابة، ليسوا وافدين جدداً على القطاع، وإنما عمال أمضوا سنوات في حراسة وتأمين مرافق صحية حساسة، وسط ظروف مهنية ليست بالسهلة، وفي فضاءات تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من المرضى والمرتفقين والزوار، ومن هنا تبرز معادلة تستحق النقاش: كيف يمكن تجاهل سنوات من التجربة العملية بمجرد ظهور شرط دراسي؟
إذا كان شرط المستوى الدراسي مرتبطاً بصفقة أو دفتر تحملات أو إطار تنظيمي جديد، فإن ذلك لا يلغي الحاجة إلى معالجة أوضاع العمال الموجودين أصلاً، خصوصاً إذا لم تكن الشروط نفسها مطبقة عليهم عند بداية اشتغالهم.
الملف لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مواجهة نقابية مع وزارة الصحة، فالوزارة مطالبة، في المقابل، بتقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول السند القانوني والتنظيمي الذي تم على أساسه إقصاء هؤلاء العمال، وتاريخ دخول شرط المستوى الدراسي حيز التطبيق، وكيفية التعامل مع العمال الذين كانوا يزاولون مهامهم قبل اعتماده.
فإذا كان الشرط منصوصاً عليه قانوناً، ينبغي توضيح كيفية تطبيقه، وإذا كان مرتبطاً بصفقات التدبير المفوض، فيجب كشف مقتضياتها للرأي العام والعمال المعنيين، أما ترك العمال أمام قرارات إقصاء غير واضحة بالنسبة إليهم، فسيزيد من منسوب الاحتقان بدل أن يحل المشكلة.
المفارقة أن النقاش يجري داخل قطاع صحي عمومي يحتاج، قبل أي شيء، إلى الاستقرار في مختلف حلقاته، حراس الأمن الخاص ليسوا مجرد أرقام في لوائح الشركات المتعاقدة، بل يؤدون أدواراً يومية في تنظيم الولوج إلى المؤسسات الصحية، وحماية المرافق والمستخدمين والمرتفقين، والتعامل مع أوضاع قد تكون في أحيان كثيرة صعبة ومتوترة.
ولهذا فإن أي تغيير في شروط تشغيلهم يجب أن يتم وفق مقاربة قانونية واجتماعية متوازنة، تراعي في الوقت نفسه متطلبات المرفق العمومي وحقوق العمال والاستقرار المهني.
فليس من الحكمة أن تتحول عملية إعادة تنظيم شروط الولوج إلى العمل إلى وسيلة لإلقاء عمال قضوا سنوات في الميدان خارج مواقعهم المهنية دون إيجاد بدائل عادلة ومنصفة.
هذا، وأعلنت النقابة بوضوح أنها لن تتوقف عند حدود المراسلة، مؤكدة مواصلة الدفاع عن المتضررين بالوسائل النقابية والقانونية المتاحة، والاستمرار في الأشكال الاحتجاجية إلى حين فتح حوار جدي وملموس.
وهنا تبدو المسؤولية مشتركة: النقابة مطالبة بالدفاع عن مطالبها داخل الإطار القانوني، والوزارة مطالبة بفتح حوار جدي قبل أن يتحول الملف إلى مواجهة اجتماعية مفتوحة.
فالهدف في النهاية لا ينبغي أن يكون انتصار طرف على آخر، وإنما إيجاد صيغة تحفظ حقوق العمال، وتحترم القواعد المنظمة للعمل، وتضمن في الوقت نفسه استمرار جودة خدمات المؤسسات الصحية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية: هل سيُطبق شرط المستوى الدراسي بطريقة جامدة تمحو سنوات من الأقدمية والخبرة، أم ستعتمد الوزارة حلاً انتقالياً ومنصفاً يحمي العمال الذين كانوا يؤدون مهامهم قبل اعتماد هذه الشروط؟ ذلك هو الاختبار الحقيقي اليوم، لأن الاستقرار المهني لا ينبغي أن يكون أول ضحية لأي إصلاح إداري أو تنظيمي.