هبة زووم – الرباط
دخلت منظومة تسعير الأدوية بالمغرب مرحلة جديدة، عقب نشر المرسوم رقم 2.25.631 بالجريدة الرسمية، والذي يحدد قواعد جديدة لتحديد أسعار بيع الأدوية للعموم، سواء تلك المصنعة محلياً أو المستوردة، في إطار إعادة تنظيم آليات التسعير ومراجعة الأسعار المرجعية.
ويأتي هذا التنظيم بعد استطلاع رأي الهيئات والمجالس المختصة، والتداول بشأنه خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد في 22 يوليوز 2026، ليؤسس لمقاربة جديدة تقوم على المراجعة الدورية للأسعار وربط أسعار الأدوية البديلة بأسعار المنتجات الأصلية.
مراجعة الأسعار كل ثلاث سنوات
ومن أبرز المستجدات التي حملها المرسوم، اعتماد مراجعة دورية لأسعار المنتجات الأصلية كل ثلاث سنوات، بالاستناد إلى الأسعار المعمول بها في عدد من البلدان المرجعية.
وبحسب المقتضيات الجديدة، سيتم اعتماد أدنى سعر مصنع دون احتساب الرسوم في البلدان المرجعية بالنسبة للأدوية التي يتجاوز سعرها 300 درهم، فيما سيتم اعتماد متوسط الأسعار المرجعية بالنسبة للمنتجات التي يساوي سعرها 300 درهم أو يقل عنه.
ولا تقتصر عملية المراجعة على الأدوية الأصلية، إذ تشمل كذلك المنتجات الجنيسة والمثيلات الحيوية الموجودة في السوق المغربية.
وألزم التنظيم الجهات المعنية بتحديد الأسعار الجديدة خلال أجل أقصاه 12 شهراً من تاريخ نشر المرسوم، على أن تدخل القرارات المتعلقة بالأسعار حيز التنفيذ في أجل لا يتجاوز 60 يوماً من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية.
سعر الجنيس مرتبط بسعر الدواء الأصلي
وتضع المقتضيات الجديدة علاقة مباشرة بين أسعار الأدوية الأصلية والبدائل الجنيسة والمثيلات الحيوية.
ففي حال انخفاض سعر المصنع للدواء الأصلي، تتم مراجعة سعر المصنع للدواء الجنيس بالنسبة نفسها، في حدود 15 في المائة، مع وضع قاعدة تمنع تسويق الدواء الجنيس أو المثيل الحيوي بسعر يتجاوز سعر المنتج الأصلي.
وتسعى هذه الآلية إلى ضبط الفوارق السعرية بين الأدوية الأصلية والبدائل، وربط تطور أسعارها بالتغيرات التي تطرأ على أسعار المنتجات المرجعية.
تخفيضات خارج المراجعة الدورية
كما فتح المرسوم إمكانية مراجعة الأسعار خارج الدورة العادية للمراجعة، سواء بمبادرة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أو بناءً على طلب المؤسسة الصيدلية.
ويمكن اللجوء إلى هذه الآلية، خصوصاً عندما ينخفض السعر المرجعي المصنع في البلدان المعتمدة بأكثر من 10 في المائة.
كما يتيح التنظيم إمكانية إبرام اتفاقيات تهدف إلى خفض كلفة العلاجات ذات الأثر المالي الكبير، على أن تحدد العتبة المعتمدة في هذا المجال بموجب قرار مشترك مع السلطة المكلفة بالميزانية.
ماذا عن الأدوية المستوردة؟
وفي ما يتعلق بالمنتجات الدوائية المستوردة، حدد التنظيم آلية جديدة لاحتساب السعر، من خلال إضافة 2.5 في المائة إلى سعر المصنع لتغطية مصاريف الإيصال والرسوم الجمركية.
كما سيتم اعتماد متوسط سعر صرف الدرهم لدى بنك المغرب خلال الأشهر الثلاثة السابقة للشهر الذي يتم فيه تحديد السعر.
تدابير استثنائية عند الأزمات ونقص المخزون
وأخذ المرسوم بعين الاعتبار حالات الطوارئ الصحية ونقص أو نفاد المخزون الوطني من بعض الأدوية، إضافة إلى الحالات التي تعجز فيها المؤسسة الصناعية عن تلبية حاجيات السوق.
وفي هذه الحالات، يمكن اعتماد تدابير مؤقتة بقرار مشترك بين الوزارتين المكلفتين بالصحة والميزانية، بما يسمح بالتعامل مع الاختلالات التي قد تهدد استمرارية تزويد السوق الوطنية بالأدوية.
تخفيضات محدودة لا تعني بالضرورة خفض السعر
وبالمقابل، حدد التنظيم عتبات دنيا للتخفيضات التي يمكن أن تنتج عن آلية مراجعة الأسعار.
فإذا كان التخفيض المحسوب أقل من درهم واحد بالنسبة للأدوية التي لا يتجاوز سعرها 15 درهماً، أو أقل من درهمين بالنسبة للأدوية التي يتراوح سعرها بين 16 و70 درهماً، فلا يطبق التخفيض.
كما أبقى المرسوم على السعر المعمول به في المغرب عندما يكون أصلاً أقل من السعر الذي قد ينتج عن تطبيق آلية المراجعة.
وتفتح هذه المقتضيات الجديدة مرحلة مختلفة في تدبير أسعار الأدوية بالمغرب، من خلال الانتقال إلى مراجعة دورية أكثر انتظاماً وربط الأسعار بالسوق المرجعية الدولية، مع وضع قواعد أكثر وضوحاً للعلاقة بين الأدوية الأصلية والجنيسة والمثيلات الحيوية، وإمكانية التدخل الاستثنائي عند حدوث تغيرات كبيرة في الأسعار أو اضطرابات في تموين السوق.
تعليقات الزوار