هبة زووم – محمد خطاري
تشهد جهة درعة تافيلالت عاصفة غير مسبوقة في قطاع الصحة، بعد أن أصدرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لائحة بالمراكز الاستشفائية الشاغرة شملت مستشفيات أقاليم ميدلت، زاكورة وتنغير.
خطوة وُصفت من طرف المتابعين بأنها بمثابة “زلزال صحي” يعري عورة منظومة التسيير، ويكشف حجم الاختلالات التي نخرَت القطاع بالجهة.
القرار، وإن اعتُبر من زاوية أولى تصحيحًا لمسار مأزوم، فإنه في العمق اعتراف رسمي بفشل عدد من المسؤولين عن تدبير المستشفيات، وفشل الإدارة الجهوية نفسها في ضبط إيقاع الخدمات الصحية وضمان استقرارها.
فحين نصل إلى لحظة إعلان شغور ثلاثة مناصب لمدراء مراكز استشفائية دفعة واحدة، يصبح السؤال عن مصير المدير الجهوي للقطاع بجهة درعة تافيلالت أكثر من مشروع، بل ضرورة يفرضها منطق المحاسبة.
مصادر محلية تصف ما يجري بأنه نتيجة سنوات من سوء التدبير، وغياب رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بالمرافق الصحية، في منطقة تواجه أصلًا تحديات جغرافية واجتماعية تعقد وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية الأساسية.
الأطر الصحية نفسها تتحدث عن تراكم الخيبات، وعن مناصب تُدار في الغالب وفق منطق المجاملة أو التوازنات بدل الكفاءة والصرامة في الأداء.
في المقابل، تلتزم الإدارة الجهوية الصمت، وكأنّ الأمر لا يعنيها، مكتفية بانتظار توجيهات المركز، غير أن هذا الصمت يزيد من حدة الغضب وسط الساكنة ومهنيي الصحة، الذين يرون في الخطوة الحكومية إدانة ضمنية للسياسات الجهوية، ورسالة واضحة بأن زمن التسيير العشوائي أوشك على الانتهاء.
اليوم، وأمام ما يشبه الانهيار الإداري في مستشفيات درعة تافيلالت، لم يعد يكفي الاكتفاء بإعفاء بعض المدراء وترك “الرأس المدبر” بمنأى عن المحاسبة.
فالمسألة لم تعد مرتبطة بأشخاص في مواقع محددة، بقدر ما ترتبط برؤية شاملة وبقدرة المسؤولين على استيعاب متطلبات المرحلة وتقديم إجابات عملية عن أسئلة الصحة العمومية في منطقة تعاني من العزلة وقلة الموارد.
إنّ لحظة المكاشفة الحقيقية تفرض على وزارة الصحة، إن أرادت استعادة ثقة المواطنين، أن تعيد النظر جذريًا في طريقة تدبير قطاع الصحة بالجهة، وأن تضع حدًا لتسيير مرتجل أضرّ بمصالح المرضى وسمعة المنظومة الصحية الوطنية.
فلا إصلاح ممكن ما لم يُفتح ملف المسؤوليات بشجاعة، ويُربط القرار الإداري بمبدأ المحاسبة الصارمة، من أصغر مسؤول محلي إلى أعلى مستوى إداري جهوي.
تعليقات الزوار