خصال.. مدير جهوي يدبر صحة درعة تافيلالت بـ”التليكوموند”

هبة زووم – الرشيدية
تعيش المديرية الجهوية للصحة بجهة درعة تافيلالت على وقع حالة غير مسبوقة من الارتباك الإداري والتدبيري، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى المدير الجهوي، محمد خصال، الذي تتهمه مصادر مهنية ونقابية باختيار أسلوب “التسيير بالتليكوموند”، عبر الغياب المستمر عن الميدان والاكتفاء بتدبير قطاع حيوي وحساس بالتعليمات الهاتفية لسفره الدائم بسبب وضعه العائلي.
ففي جهة تعاني أصلاً هشاشة صحية مزمنة، ونقصاً حاداً في الموارد البشرية والتجهيزات والبنيات الصحية، كان المنتظر من المسؤول الجهوي أن يكون حاضراً بقوة وسط المؤسسات الصحية والإكراهات اليومية التي يعيشها المواطنون والأطر الصحية، غير أن الواقع، بحسب عدد من المتابعين للشأن الصحي بالجهة، يسير في الاتجاه المعاكس تماماً.
الانتقادات الموجهة لخصال لا ترتبط فقط بضعف التواصل، بل تمتد إلى ما يعتبره مهنيون “غياباً فعلياً عن تدبير الأزمات الميدانية”، في وقت تعرف فيه مستشفيات ومراكز صحية بالجهة اختلالات متراكمة، تتراوح بين نقص الأطباء والتجهيزات، وتعثر الخدمات الأساسية، واحتقان متزايد وسط الأطر الصحية.
ويؤكد فاعلون بالقطاع أن تدبير الصحة في جهة مترامية الأطراف مثل درعة تافيلالت لا يمكن أن يتم بمنطق التعليمات عن بعد، أو عبر “تقارير مكتبية باردة”، لأن واقع الميدان يفرض حضورا دائما وتفاعلا مباشرا مع مشاكل المؤسسات الصحية، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تعاني عزلة صحية خانقة.
الأخطر، بحسب مصادر متطابقة، أن حالة “التسيير عن بعد” خلقت نوعاً من الفراغ داخل عدد من المصالح، حيث باتت القرارات تتأخر، والتنسيق يضعف، فيما تتفاقم معاناة المرتفقين الذين يجدون أنفسهم أول ضحايا هذا الارتباك الإداري.
وفي الوقت الذي ترفع فيه وزارة الصحة شعار إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، يرى متتبعون أن بعض المسؤولين الجهويين ما يزالون يشتغلون بعقلية إدارية تقليدية، بعيدة عن روح الحكامة والتدبير الميداني الفعال، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
فالصحة ليست قطاعاً يمكن تدبيره بـ”التليكوموند”، ولا مجالاً يحتمل الغياب أو الانتظارية، خصوصاً في جهة مثل درعة تافيلالت، حيث يضطر المرضى أحياناً إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل الحصول على علاج أو فحص طبي بسيط.
اليوم، تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة تقييم حقيقي لأداء المسؤولين الجهويين بقطاع الصحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن استمرار حالة التدبير البعيد عن الواقع الميداني لا يعني سوى مزيد من التدهور وفقدان الثقة في الإدارة الصحية.
فحين يشعر المواطن أن قطاعاً حيوياً كالصحة يُدار من بعيد، وبمنطق “التليكوموند”، فإن ذلك لا يعكس فقط أزمة تسيير، بل يكشف أيضاً عمق الفجوة بين الخطاب الرسمي حول إصلاح المنظومة الصحية، وبين واقع يومي يزداد اختناقاً داخل المستشفيات والمراكز الصحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد