هبة زووم – الرباط
أوصى مجلس المنافسة بإلغاء شرط تحديد سن 45 سنة لاجتياز امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة، معتبراً أن هذا الشرط لم يعد ينسجم مع متطلبات تطوير المهنة، ويشكل عائقاً أمام استقطاب كفاءات قانونية راكمت خبرات مهنية وإدارية يمكن أن تسهم في تعزيز جودة الخدمات القانونية.
وجاءت هذه التوصية ضمن الرأي الذي أصدره المجلس بشأن شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها، حيث دعا إلى إطلاق إصلاح تدريجي يحقق التوازن بين الحفاظ على استقلالية المهنة من جهة، وتعزيز تنافسية سوق الخدمات القانونية من جهة أخرى، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع والتجارب الدولية التي لا تعتمد سقفاً عمرياً للالتحاق بالمهنة.
وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بتنظيم مباريات الولوج إلى معهد تكوين المحامين بشكل سنوي، عوض تنظيمها كل ثلاث سنوات، معتبراً أن هذا الإجراء من شأنه ضمان تجديد الموارد البشرية داخل المهنة، والاستجابة بشكل أفضل لحاجيات سوق الخدمات القانونية.
كما شدد مجلس المنافسة على أهمية إرساء آليات أكثر مرونة لإدماج الكفاءات القانونية ذات الخبرة، وخاصة أطر الإدارات العمومية، وموظفي كتابة الضبط، والمستشارين القانونيين، من خلال منحهم إعفاءات جزئية من بعض شروط الولوج، مقابل إخضاعهم لاختبارات للكفاءة، مع الالتزام بالتفرغ الكامل لممارسة المهنة.
وفي الجانب المالي، دعا المجلس إلى توحيد واجبات الانخراط وفق سقف وطني مرجعي، واعتماد نظام للاشتراكات السنوية يراعي مستوى دخل المحامي، إلى جانب إقرار آلية للاقتطاع المباشر لتمويل التغطية الصحية ونظام التقاعد، فضلاً عن توفير تسهيلات خاصة لفائدة المحامين الجدد لتيسير اندماجهم المهني وتخفيف الأعباء المالية في بداية مسارهم.
كما اقترح المجلس إعداد مرجعيات استرشادية لتحديد أتعاب المحامين في الحالات التي لا يكون فيها عقد مكتوب بين المحامي وموكله، بهدف تعزيز الشفافية والحد من النزاعات المرتبطة بالأتعاب، مع العمل في الوقت ذاته على دعم تنافسية مكاتب المحاماة الوطنية وتمكينها من استقطاب الملفات الكبرى، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للمهنة، وفي مقدمتها الاستقلالية، والسر المهني، ومنع تضارب المصالح.
وتندرج هذه التوصيات ضمن رؤية مجلس المنافسة الرامية إلى تحديث الإطار المنظم لمهنة المحاماة، بما يحقق توازناً بين متطلبات الانفتاح على الكفاءات وتعزيز التنافسية، وبين صون خصوصية المهنة وضمان استقلاليتها باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة.
تعليقات الزوار