هبة زووم – الجديدة
في عز شهر غشت، وفي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه مدينة الجديدة في أبهى صورة لاستقبال زوارها والمصطافين، تأتي صور من قلب المدينة، وتحديداً من شارع السويس، لتطرح سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل: بأي وجه تستقبل الجديدة زوارها؟
الصور المتداولة لا تحتاج إلى كثير من التعليق؛ أوساخ ومظاهر تشوه المجال الحضري، في مشهد يسيء إلى مدينة كان يفترض أن تكون واحدة من الواجهات السياحية البارزة على الساحل الأطلسي.
الجديدة ليست مدينة هامشية حتى يُقبل فيها هذا المستوى من التدهور. هي مدينة بتاريخ ومؤهلات سياحية واقتصادية وثقافية، وتستقطب خلال فصل الصيف أعداداً كبيرة من الزوار، وبالتالي فإن أبسط شروط التدبير تقتضي أن تكون النظافة والإنارة وصيانة الشوارع والمجال العام في صدارة الأولويات، لا أن تُترك المدينة تواجه موسمها السياحي بمنطق “دبر راسك”.
والسؤال الحقيقي هنا لا ينبغي أن يُوجه فقط إلى عمال النظافة أو الموظفين أو إلى المواطنين، وإنما إلى من يملك القرار ومن يتحمل مسؤولية تدبير المدينة ومراقبة الخدمات العمومية فيها.
أما تحميل الهجرة القروية وحدها مسؤولية ما آلت إليه الجديدة، أو اختزال المشكل في فئة اجتماعية أو في أصول السكان، فليس سوى هروب من جوهر القضية. المدن لا تُدار بمنطق البحث عن شماعة بشرية، وإنما بالتخطيط، والمراقبة، وتطبيق القانون، وتوفير الخدمات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المواطن الذي يرمي النفايات في الشارع يتحمل مسؤوليته، نعم، لكن المسؤول الذي لا يضمن انتظام جمعها ومراقبة المجال العام وتطبيق القواعد وتحسين الخدمات يتحمل بدوره مسؤوليته كاملة.
والأخطر من كل ذلك أن تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود، فيما تتحول المدينة، خارج مواسم الحملات، إلى ورش مفتوح للإهمال.
الجديدة لا تحتاج إلى خطابات رنانة ولا إلى صور انتخابية موسمية؛ تحتاج إلى مسؤولين يرون المدينة طوال السنة، لا فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.
فإذا كانت هذه هي الصورة التي تُقدمها الجديدة في قلب غشت، فإن السؤال لم يعد: كيف نستقبل الزوار؟ بل أصبح: من المسؤول عن تحويل مدينة جميلة إلى مشهد يثير الخجل أمام زوارها وساكنتها؟
تعليقات الزوار