الكنبوري يفتح النار على سياسة الهجرة: هل أصبح المغرب حارساً لحدود أوروبا؟

هبة زووم – الرباط
في تدوينة لاذعة، أعاد الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري فتح النقاش حول سياسة المغرب في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، منتقداً ما يعتبره ازدواجية في التعامل مع المهاجرين، ومطرحاً أسئلة حول طبيعة الالتزامات المغربية تجاه أوروبا وحدودها وانعكاساتها على السياسة الداخلية.
ويرى الكنبوري أن الدولة تتعامل بحزم شديد مع محاولات المغاربة العبور نحو إسبانيا، مقابل سياسة أكثر مرونة تجاه المهاجرين الأفارقة الموجودين في المغرب، مستشهداً بعمليات تسوية الوضعية القانونية التي استفاد منها عدد من المهاجرين خلال السنوات الماضية.
لكن جوهر الإشكال الذي تطرحه التدوينة لا يتعلق فقط بالهجرة في حد ذاتها، وإنما بالسؤال السياسي الأوسع: هل أصبح المغرب يؤدي دوراً متقدماً في إدارة الحدود الأوروبية، على حساب معالجة ملف الهجرة بمنظور وطني متوازن؟
فالرباط سبق أن أكدت في مناسبات مختلفة أنها ترفض اختزال دورها في وظيفة «دركي» لحماية الحدود الأوروبية، غير أن التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة وحراسة الحدود أصبح بالفعل أحد الملفات المركزية في العلاقات بين الطرفين.
السؤال الذي يستحق النقاش هو ما إذا كانت الصرامة في مواجهة الهجرة غير النظامية للمغاربة، مقابل اعتماد سياسة إدماج وتسوية بالنسبة إلى بعض المهاجرين الأجانب، تعكس ازدواجية في المعايير أم أنها نتيجة اختلاف جذري في الوضعيات القانونية والسياسات العمومية.
فالمواطن المغربي الذي يحاول الهجرة بطريقة غير نظامية يخضع للقانون المغربي وللإجراءات المرتبطة بحماية الحدود، بينما المهاجر الموجود داخل التراب الوطني قد يدخل ضمن برامج حكومية لتسوية الوضعية والإدماج، وهي سياسة مرتبطة أيضاً بالتزامات حقوقية وإنسانية وباختيارات الدولة في تدبير الهجرة.
ومن هنا، فإن المقارنة تحتاج إلى قدر كبير من الدقة، حتى لا يتحول النقاش من نقد سياسة عمومية إلى تعميم أحكام على فئات كاملة من المهاجرين بسبب أصلها أو جنسيتها.
الجزء الأكثر حساسية في تدوينة الكنبوري هو حديثه عن «التساهل» مع بعض المهاجرين وربطه بظهور مظاهر للجريمة أو الفوضى في بعض المدن.
وهنا لا بد من التمييز بين أمرين: مواجهة الجريمة والفوضى مسؤولية مؤسسات الدولة أياً كان مرتكبها، وبين تحميل مجموعة مهاجرين كاملة مسؤولية أفعال أفراد منها.
فإذا كان هناك أشخاص يحملون أسلحة بيضاء أو يعتدون على المواطنين أو رجال الأمن، فالمطلوب هو تطبيق القانون عليهم، دون النظر إلى أصلهم أو جنسيتهم. وفي المقابل، فإن أي تجاوزات أو اختلالات في تدبير الهجرة تستحق المساءلة السياسية والإدارية، بعيداً عن التعميم.
القضية الأعمق التي تعيد التدوينة طرحها هي موقع المغرب بين ضفتين: بلد مصدر للهجرة، وبلد عبور واستقرار لمهاجرين أفارقة، وشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في إدارة الحدود.
وهذا الوضع يفرض على الدولة معادلة صعبة: حماية حدودها، احترام التزاماتها الدولية، مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، حماية حقوق المهاجرين، وفي الوقت نفسه معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض المغاربة إلى محاولة الهجرة غير النظامية.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل يتساهل المغرب مع هذا الطرف ويشدد على ذاك؟ بل: هل تمتلك المملكة سياسة هجرة متوازنة ومستقلة، أم أن ضغط الشراكة مع أوروبا أصبح عاملاً مؤثراً في تحديد أولوياتها؟
إنها قضية تستحق نقاشاً هادئاً ومسؤولاً، لأن ملف الهجرة لم يعد مجرد قضية أمنية، بل أصبح ملفاً سياسياً وحقوقياً ودبلوماسياً واجتماعياً بامتياز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد