الكنبوري يهاجم خرجة ياسمينة بادو: حين يتحول النقاش حول العدة إلى مواجهة بين النص الديني والعقل والمنطق
هبة زووم – الرباط
أشعلت تدوينة للوزيرة السابقة ياسمينة بادو نقاشاً واسعاً حول مدة العدة بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها، بعدما عبرت عن تساؤلاتها بشأن جدوى مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، معتبرة أن هذه المدة لا تعني بالنسبة إليها نهاية الحداد أو الألم أو الشعور بالفقد، كما ربطت موقفها بمدى إمكانية الحمل بالنظر إلى سن المرأة.
الخرجة لم تمر مرور الكرام، إذ اختار الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري الرد عليها بتدوينة حادة، اعتبر فيها أن كلام الوزيرة السابقة يعكس، بحسب قراءته، خلطاً بين الأحكام الشرعية وبين مقاييس العقل والمنطق الحديثة، منتقداً بشدة طريقة تناولها لموضوع العدة.
الكنبوري انطلق من كون عدة المرأة المتوفى عنها زوجها حكماً منصوصاً عليه في القرآن، معتبراً أن التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء قانوني قابل للتقييم انطلاقاً من الحالة الفردية للمرأة يطرح إشكالاً في فهم طبيعة الأحكام الشرعية التي وُضعت، في التصور الفقهي، بصيغة عامة لا ترتبط فقط بالظروف الشخصية لكل حالة.
ويأخذ الباحث على بادو، خصوصاً، قولها إن سنها يجعل احتمال الحمل غير ذي صلة، معتبراً أن التشريع العام لا يُبنى على الحالات الاستثنائية أو الخاصة، وإنما يطبق على عموم الحالات وفق القاعدة التي يقوم عليها.
ومن هذه الزاوية، يستحضر الكنبوري الفرق بين الحكم العام والحالة الفردية، معتبراً أن وجود حالات لا ينطبق عليها أحد مقاصد العدة المرتبطة باحتمال الحمل لا يعني بالضرورة سقوط الحكم الشرعي العام.
غير أن النقاش يتجاوز الجانب البيولوجي بكثير، لأن عدة الوفاة في الفقه الإسلامي لا تُختزل، وفق قراءات فقهية متعددة، في مجرد التأكد من وجود حمل أو عدمه، بل ترتبط أيضاً بأحكام أخرى وبخصوصية العلاقة الزوجية وبانتقال المرأة من وضع اجتماعي إلى آخر.
وهنا تحديداً يبدو أن جوهر الخلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بـ”أربعة أشهر وعشرة أيام”، وإنما بسؤال أوسع: كيف ينبغي التعامل مع الأحكام الشرعية داخل منظومة قانونية حديثة؟ وهل يكفي الاحتكام إلى معيار العقل والمنطق الفردي لإعادة تقييم حكم ديني منصوص عليه؟
الكنبوري يرى أن استعمال عبارتي “العقل” و”المنطق” لا يكفي وحده للحكم على حكم شرعي بأنه فاقد للمعنى، لأن السؤال في هذه الحالة يجب أن ينطلق أولاً من طبيعة النص وموقعه داخل المنظومة الدينية والتشريعية.
في المقابل، فإن إثارة هذا النقاش من طرف شخصية سياسية وقانونية سابقة تفتح الباب أمام سؤال آخر يتعلق بمدونة الأسرة نفسها: هل تحتاج بعض مقتضياتها إلى مراجعة وتأويل جديد يراعي التحولات الاجتماعية، أم أن المراجعة ينبغي أن تظل محكومة بحدود المرجعية الدينية والنصوص القطعية؟
وهذا السؤال ليس جديداً في المغرب، بل يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش العمومي حول إصلاح مدونة الأسرة، حيث تتقاطع الاعتبارات الدينية والقانونية والاجتماعية والحقوقية.