هبة زووم – الدار البيضاء
جدد عدد من سكان مدينة الدار البيضاء نداءاتهم إلى السلطات المحلية والجهات المسؤولة، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بالتدهور المقلق الذي تعرفه مقبرة الغفران، معتبرين أن حالة المقبرة لم تعد تليق بحرمة الموتى ولا بمكانتها باعتبارها أحد أهم الفضاءات المخصصة لدفن المسلمين بالمدينة.
وتتحدث شكايات مواطنين عن مظاهر متعددة من الإهمال، من بينها تراكم الأزبال والنفايات في عدد من النقاط، وغياب أو ضعف الحراسة، فضلاً عن مشاكل مرتبطة بالماء والنظافة، وهي أوضاع يقول أصحابها إنها تزيد من صعوبة زيارة القبور في ظروف تحفظ كرامة الموتى والزائرين على حد سواء.
ومن بين أكثر المظاهر التي تثير استياء المرتفقين، بحسب المعطيات والشكايات المتداولة، وضعية السياج المحيط بالمقبرة، الذي تعرض، وفق هذه الإفادات، لأضرار وتخريب في بعض أجزائه، ما جعل ولوج المقبرة أكثر سهولة، وفتح المجال أمام دخول أشخاص غرباء والحيوانات إلى فضائها.
ويتحدث سكان عن تحول بعض أجزاء المقبرة إلى فضاءات للرعي، في مشهد يعتبرونه مساساً بحرمة المكان، خصوصاً أن المقبرة يفترض أن تكون فضاءً مصاناً ومحاطاً بالحماية اللازمة.
كما تثار شكايات بشأن وجود متشردين ومتسولين وأشخاص في حالات غير طبيعية داخل محيط المقبرة، الأمر الذي يزيد، بحسب المواطنين، من الإحساس بانعدام الأمن ويطرح تساؤلات حول طبيعة الحراسة المفروضة على هذا المرفق.
ولا تتوقف علامات الاستفهام، وفق السكان، عند حدود النظافة والحراسة، إذ تتحدث بعض الإفادات عن وجود بنايات أو منشآت داخل حرم المقبرة، وعن استعمال أجزاء من فضائها لأغراض أخرى، من بينها ركن السيارات.
وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المختصة، خصوصاً ما يتعلق بوضعية أي منشآت أو استغلالات داخل العقار، وما إذا كانت تستند إلى تراخيص قانونية أم لا.
غير أن مجرد تداول هذه المعطيات، بحسب السكان، يستدعي فتح تحقيق ميداني للوقوف على حقيقة الوضع، وتحديد طبيعة الاستعمالات التي تتم داخل فضاء يفترض أن يخضع لضوابط صارمة حماية لحرمة المقبرة.
ومن الإشكالات الأخرى التي يثيرها المواطنون ما يرتبط بتنظيم المقبرة وطريقة توزيع القبور، حيث يقول عدد من الزائرين إن غياب التنظيم الواضح للممرات والمساحات يجعل الوصول إلى بعض القبور أمراً صعباً.
وتتسبب هذه الوضعية أحياناً في مرور الزائرين فوق القبور أو بجانبها بشكل قد يؤدي، دون قصد، إلى الدوس عليها أو المساس بها، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يزورون المقبرة لأول مرة ولا يتوفرون على علامات أو مسارات واضحة تساعدهم على الوصول إلى قبور ذويهم.
كما أن غياب الصيانة المنتظمة والمساحات المهيأة للحركة، إلى جانب انتشار الحيوانات داخل المقبرة، يزيد من صعوبة الحفاظ على فضاء منظم يحترم حرمة الموتى وكرامة الزائرين.
أمام هذه المعطيات، يطرح سكان الدار البيضاء سؤالاً مباشراً حول الجهة المسؤولة عن تدبير وصيانة المقبرة، وعن مدى انتظام عمليات النظافة والحراسة والمراقبة والصيانة.
كما يطالب المواطنون بالكشف عن الوضعية القانونية للعقار، والتحقق من أي استعمالات أو منشآت داخل حرم المقبرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود تجاوزات.
ويرى هؤلاء أن الأمر لا يتعلق بمجرد فضاء عمومي عادي، وإنما بمكان له حرمة دينية واجتماعية، ويضم رفات أعداد كبيرة من المواطنين، وهو ما يفرض التعامل معه بدرجة عالية من المسؤولية والصرامة.
وفي ظل استمرار هذه الشكايات، وجه سكان المدينة نداءً إلى والي جهة الدار البيضاء ـ سطات والسلطات المحلية، من أجل القيام بزيارة ميدانية للمقبرة والوقوف على حقيقة وضعيتها، واتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة الاعتبار إليها.
وتتمثل أبرز المطالب في تعزيز الحراسة، وإصلاح السياج، وتنظيم عملية الولوج، وتنفيذ عمليات منتظمة للنظافة والصيانة، وتوفير الماء، وضبط أي استعمال غير قانوني لفضاء المقبرة.
كما يطالب السكان بالتحقق من كل ما يثار بشأن استغلال أجزاء من العقار أو تحويلها إلى أغراض لا علاقة لها بوظيفتها الأصلية، وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبتت أي مخالفات.
فحرمة الموتى ليست مجالاً للتساهل، والعناية بالمقابر ليست مجرد مسألة نظافة أو تهيئة، وإنما تعكس أيضاً احترام المجتمع لموتاه ولذاكرته الجماعية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً واضحاً عنه: من المسؤول عن الوضع الذي وصلت إليه مقبرة الغفران، ومتى تتحول الشكايات المتكررة إلى تدخل فعلي يعيد للمقبرة حرمتها ومكانتها؟
تعليقات الزوار