هبة زووم – سطات
تتجه الأنظار من جديد إلى جماعة سطات، بعدما تزايدت المطالب بفتح افتحاص شامل لعدد من القطاعات الحساسة، وفي مقدمتها تدبير الرخص والممتلكات الجماعية والموارد البشرية، في ظل تصاعد الجدل حول طريقة تدبير هذه الملفات، وتفاقم الخلافات داخل الأغلبية المسيرة للمجلس.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل استمرار الغموض الذي يلف بعض القرارات الإدارية والتدبيرية، خاصة تلك المرتبطة بمساطر منح الرخص، وتدبير العقار الجماعي، وآليات تحصيل المداخيل المستحقة للجماعة، وهي ملفات يعتبرها فاعلون محليون في صلب الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتعالى في هذا السياق الدعوات إلى تدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الجهوي للحسابات من أجل إجراء افتحاص إداري ومالي وتقني للوقوف على مدى احترام القوانين والمساطر المنظمة لهذه القطاعات، والتحقق من سلامة التدبير وحماية المال العام.
ويستند أصحاب هذه المطالب إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، معتبرين أن تفعيل آليات الرقابة الإدارية والمؤسساتية أصبح ضرورة كلما أثيرت معطيات تستوجب التحقق منها، مع التأكيد على أن أي ترتيب للمسؤوليات ينبغي أن يستند إلى نتائج تقارير رسمية تصدر عن الجهات المختصة.
وفي خضم هذا النقاش، انفجرت أزمة جديدة داخل المكتب المسير للمجلس الجماعي، بعد قرار رئيسة المجلس سحب التفويض من النائب الرابع جواد لفتني، مباشرة عقب مراسلته عامل إقليم سطات بشأن ملاحظات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل الجماعة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المراسلة، التي تضمنت ملاحظات حول طريقة تدبير شؤون الموظفين وبعض التغييرات المرتقبة داخل الإدارة الجماعية، لم تمر دون تداعيات سياسية، إذ أعقبها قرار سحب التفويض، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على احتدام الخلافات داخل مكونات الأغلبية.
ويرى مراقبون أن ما يجري لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يعكس أزمة ثقة داخل المكتب المسير، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على تدبير الملفات اليومية بعيداً عن منطق الصراعات الداخلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات استراتيجية تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر.
وزادت تدوينة نشرها كاتب مجلس جماعة سطات، عبد الكريم التيال، من حدة الجدل، بعدما تحدث عن ما وصفه بوجود اختلالات تمس عدداً من الملفات، من بينها أشغال تنجزها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، واحترام دفاتر التحملات في بعض المشاريع، واستعمال سيارات المصلحة، وأخطاء تدبيرية قال إنها تكلف الجماعة اعتمادات مالية مهمة، فضلاً عن ملفات مرتبطة باحتلال بعض الممتلكات الجماعية.
واعتبر التيال، في تدوينته، أن كل من يثير مثل هذه الملفات يجد نفسه عرضة، بحسب تعبيره، للمضايقات والشكايات، معتبراً أن المدينة أصبحت تعيش على وقع ضغوط تمارسها مجموعات تستفيد من استمرار بعض الاختلالات، وهي تصريحات أثارت بدورها نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، في انتظار ما قد يترتب عنها من توضيحات أو تفاعلات رسمية.
وأمام هذا المشهد، تبدو عمالة إقليم سطات مدعوة إلى مواصلة دورها في تتبع مدى احترام القانون وضمان السير السليم للمرفق العمومي، خاصة إذا تبين أن الخلافات الداخلية بدأت تنعكس على أداء الجماعة وعلى جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ويبقى الرهان اليوم هو إرساء مناخ من الشفافية والحكامة، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات أو تبادل الاتهامات، عبر الاحتكام إلى المؤسسات الرقابية المختصة، باعتبارها الجهة المخول لها التحقق من مختلف المعطيات وترتيب المسؤوليات وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يظل السؤال مطروحاً: هل تتحول المطالب بفتح افتحاص شامل إلى إجراءات رقابية فعلية تعيد الثقة في تدبير الشأن المحلي بسطات، أم أن الملفات المثارة ستظل رهينة التجاذبات السياسية داخل المجلس الجماعي؟
تعليقات الزوار