وزارة النقل تعيد رسم قواعد كراء السيارات بدون سائق… هل تنجح الإصلاحات في تنظيم القطاع؟

هبة زووم – الرباط
بعد ما يقارب ثلاثة عقود من العمل بدفتر تحملات يعود إلى سنة 1997، شرعت وزارة النقل واللوجستيك في إعادة هيكلة قطاع كراء السيارات بدون سائق، من خلال اعتماد دفتر تحملات جديد دخل حيز التنفيذ في 15 أبريل 2024، في خطوة تعتبر من أبرز الإصلاحات التنظيمية التي عرفها هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة.
وأكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن هذا الإصلاح جاء ثمرة حوار قطاعي ومقاربة تشاركية مع التمثيليات المهنية، بهدف ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي مع التحولات التي يعرفها القطاع، وتحسين تنافسيته ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والسياح.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها دفتر التحملات الجديد، اعتماد شروط أكثر دقة لولوج القطاع والاستمرار فيه، من خلال اشتراط توفر المستثمرين على معايير تتعلق بالنزاهة والقدرة المالية والكفاءة المهنية، بما يضمن ممارسة النشاط في إطار أكثر احترافية وتنظيماً.
كما نصت المقتضيات الجديدة على رفع الحد الأدنى لأسطول السيارات من خمس إلى سبع مركبات، في توجه يروم تعزيز قدرات المقاولات العاملة في القطاع، مع توسيع نطاق الخدمات عبر السماح بكراء أصناف جديدة من المركبات، من بينها الدراجات النارية، وهو ما من شأنه تنويع العرض والاستجابة لاحتياجات مختلف فئات الزبائن.
وشملت الإصلاحات أيضاً تحديد مدة استغلال المركبات وفق نوع المحرك، مع وضع ضوابط دقيقة لإدماج السيارات المستعملة، إلى جانب تبسيط عدد من المساطر الإدارية، بما يسهل ولوج المستثمرين ويخفف الأعباء الإدارية عن المهنيين، فضلاً عن تخصيص فترة انتقالية لتمكين المقاولات القائمة من التكيف مع المقتضيات الجديدة.
وتراهن الوزارة على أن تساهم هذه الإجراءات في تأهيل قطاع يعتبر أحد المكونات الأساسية لمنظومة النقل والسياحة بالمملكة، خاصة في ظل تزايد الطلب على خدمات التنقل، واستعداد المغرب لاحتضان عدد من التظاهرات الدولية الكبرى خلال السنوات المقبلة.
غير أن متابعين للشأن المهني يؤكدون أن نجاح هذا الإصلاح لن يقاس فقط بجودة النصوص التنظيمية، وإنما بمدى حسن تنزيلها على أرض الواقع، وضمان المراقبة الصارمة لتطبيقها، بما يحقق تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين ويحد من الممارسات غير المنظمة التي ظلت تؤثر على القطاع لسنوات.
ويرى مهنيون أن التحدي الحقيقي يكمن في مواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة خلال مرحلة الانتقال، وتوفير بيئة تنافسية عادلة، مع تشديد الرقابة على المؤسسات غير الملتزمة بدفتر التحملات، حتى لا تتحول الإصلاحات الجديدة إلى مجرد مقتضيات قانونية دون أثر فعلي على جودة الخدمات.
وبين رهانات التحديث وانتظارات المهنيين، يبقى دفتر التحملات الجديد محطة مفصلية في مسار إصلاح قطاع كراء السيارات بدون سائق، غير أن نجاحه سيظل رهيناً بفعالية التنزيل، واستمرار الحوار مع الفاعلين، وتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان جودة الخدمة وحماية حقوق المستهلك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد