القنيطرة: خلط أوراق امتحانات السادس ابتدائي يفضح ارتباك مديرية التعليم ومطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين
هبة زووم – القنيطرة
في واقعة وُصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، اهتزت مديرية وزارة التربية الوطنية بالقنيطرة على وقع فضيحة تنظيمية خلال الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية، بعدما تم تسجيل خلط في توزيع أوراق الامتحانات داخل مركز الامتحان بثانوية محمد الشرايبي التأهيلية، في حادثة أثارت استياءً واسعاً وسط الأطر التربوية وأولياء الأمور، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول مستوى تدبير المديرية للاستحقاقات الإشهادية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تسلم تلاميذ المؤسسات التعليمية الخاصة أوراق الامتحان المخصصة لتلاميذ مؤسسات “المدارس الرائدة”، في حين وُزعت على تلاميذ هذه الأخيرة أوراق الامتحان الخاصة بالمؤسسات الخاصة، وهو خطأ تنظيمي أربك المترشحين في لحظة يفترض أن تتسم بأعلى درجات الدقة والانضباط.
وتفيد المصادر ذاتها أن أساتذة الحراسة تنبهوا سريعاً إلى هذا الخلل، وبادروا إلى إشعار المديرية الإقليمية بما وقع، أملاً في إيجاد حل يحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص ويضمن سلامة العملية الامتحانية، غير أن رد المديرية، وفق ما يتم تداوله، لم يرق إلى حجم الواقعة، إذ اعتُبر تعاطياً سلبياً مع حادث يمس مصداقية امتحان إشهادي، بعدما تم الاكتفاء بالدعوة إلى استمرار الامتحان دون اتخاذ إجراءات لتدارك الخطأ.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بهفوة تقنية بسيطة، بل بمؤشر مقلق على وجود اختلالات في تدبير واحدة من أهم المحطات التربوية، والتي يفترض أن تخضع لإجراءات تنظيمية دقيقة ومراقبة صارمة قبل وأثناء توزيع المواضيع.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر المعتمدة في إعداد وتوزيع الأظرفة، وآليات المراقبة الداخلية، والمسؤوليات الإدارية التي كان يفترض أن تحول دون وقوع مثل هذا الخطأ الذي وضع التلاميذ والأطر التربوية في وضعية ارتباك غير مبررة.
وتأتي هذه الحادثة لتضيف فصلاً جديداً إلى حالة الاحتقان التي يعرفها قطاع التعليم بالقنيطرة، بعدما سبق لخمس نقابات تعليمية أن خاضت أشكالاً احتجاجية متتالية، منتقدة ما وصفته باختلالات في تدبير المديرية الإقليمية لعدد من الملفات الإدارية والتربوية، وهو ما يجعل هذه الواقعة، بالنسبة لكثير من المتتبعين، امتداداً لسلسلة من المؤشرات التي تستوجب الوقوف عندها بجدية.
ويرى فاعلون تربويون أن الحفاظ على مصداقية الامتحانات الإشهادية يقتضي فتح تحقيق إداري عاجل لتحديد ظروف وملابسات ما وقع، وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون، بعيداً عن أي محاولة لطي الملف أو التقليل من خطورته، لأن الأمر يتعلق بمصداقية مؤسسة تربوية وبثقة آلاف الأسر في منظومة التقويم والامتحانات.
كما يؤكد متابعون أن أي خلل يطال الامتحانات الإشهادية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حادثاً عابراً، بل باعتباره قضية تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وهو ما يفرض اعتماد الشفافية الكاملة في كشف نتائج التحقيق للرأي العام، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلاً.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستبادر الأكاديمية الجهوية ووزارة التربية الوطنية إلى فتح تحقيق جدي في هذه الواقعة وترتيب المسؤوليات، أم ستُطوى هذه الفضيحة الإدارية كما طُويت ملفات أخرى، في وقت ينتظر فيه الرأي العام محاسبة حقيقية تعيد الاعتبار لمصداقية المدرسة العمومية والامتحانات الإشهادية؟