الحسيمة: غياب مسؤول إداري ببني بوعياش يثير استياء المرتفقين ويعيد النقاش حول استمرارية المرفق العمومي
حسن غربي – الحسيمة
تعيش الملحقة الإدارية بمدينة بني بوعياش، التابعة لإقليم الحسيمة، على وقع حالة من الاستياء في أوساط عدد من المواطنين، على خلفية ما يتم تداوله بشأن الغياب المتواصل لأحد المسؤولين الإداريين عن مقر عمله منذ صدور قرار نقله من المقاطعة الإدارية الرابعة بمدينة الحسيمة إلى قيادة بني بوعياش، وهو وضع يقول المتضررون إنه انعكس بشكل مباشر على السير العادي للمرفق الإداري وأدى إلى تعطيل مصالح المرتفقين.
وبحسب شكايات متطابقة، فإن استمرار هذا الوضع يثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي، الذي يعد من الركائز الأساسية للإدارة العمومية، خاصة أن المواطنين يقصدون الإدارة لقضاء مصالحهم في آجال معقولة، وليس لمواجهة التأجيل أو الانتظار بسبب غياب المسؤولين المكلفين بتدبير الملفات الإدارية.
ويؤكد عدد من المتابعين للشأن المحلي أن هذه الوضعية، في حال ثبوتها، تستوجب الوقوف عندها بجدية، لأن انتظام الإدارة في أداء مهامها لا يرتبط فقط بوجود الموظفين، وإنما أيضاً بالحضور الفعلي للمسؤولين الذين يتحملون مسؤولية الإشراف واتخاذ القرارات الإدارية التي تضمن حسن سير المرفق العمومي.
وفي المقابل، يشير عدد من الفاعلين المحليين إلى أن مسؤولين إداريين آخرين يلتزمون بالحضور اليومي إلى مقرات عملهم، رغم إقامتهم بمدينة الحسيمة وبعد المسافة، وهو ما يجعل مبدأ المساواة في تحمل الواجبات المهنية واحترام الالتزامات الوظيفية مطلباً أساسياً، بعيداً عن أي استثناءات أو تفاوت في تطبيق القواعد الإدارية.
وأمام تنامي هذه الشكاوى، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم الحسيمة من أجل التحقق من صحة المعطيات المتداولة، عبر فتح تحقيق إداري يحدد حقيقة الوضع، ويرتب المسؤوليات وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود أي إخلال بالواجب المهني.
ويؤكد متابعون أن حماية المرفق العمومي لا تتحقق فقط بإصدار قرارات التعيين أو النقل، بل تقتضي أيضاً ضمان التنفيذ الفعلي للمهام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يكفل انتظام الخدمات الإدارية ويحافظ على حقوق المرتفقين ويعزز ثقتهم في الإدارة العمومية.
ويبقى هذا الملف في انتظار ما ستسفر عنه أي تحريات أو توضيحات رسمية من الجهات المختصة، حتى يتم وضع حد لحالة الجدل، وضمان استمرار المرفق العمومي في أداء مهامه وفق مبادئ الحكامة الجيدة والمساواة وسيادة القانون.