الحسيمة.. مهرجان فني يثير جدل الأولويات بإمزورن في مدينة تبحث عن أبسط شروط العيش الكريم

حدو أخشيش – الحسيمة
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مدينة إمزورن حلولاً ملموسة لمشاكلها اليومية المتراكمة، اختارت الجماعة الترابية، بتنسيق مع إحدى جمعيات المجتمع المدني، الإعلان عن تنظيم أسبوع سياحي وفني بساحة المسيرة الخضراء خلال شهر غشت المقبل، بمشاركة عدد من الفنانين والفرق الفنية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول ترتيب الأولويات وتدبير الشأن المحلي.
فبينما تسوق الجهات المنظمة هذه التظاهرة باعتبارها فرصة لتنشيط الحركة الاقتصادية واستقطاب الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يرى عدد من المواطنين أن المدينة تعيش أوضاعاً لا تسمح بالاحتفاء بالمهرجانات بقدر ما تستدعي تدخلاً عاجلاً لمعالجة اختلالات باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.
وتواجه إمزورن، بحسب شهادات متطابقة من المواطنين، مشاكل متفاقمة في قطاع النظافة، حيث تعرف عدة أحياء انتشاراً للأزبال وتراجعاً في مستوى الخدمات المرتبطة بجمع النفايات، الأمر الذي ينعكس سلباً على المشهد الحضري وعلى الظروف البيئية والصحية للساكنة.
ولا تقف معاناة السكان عند هذا الحد، بل تمتد إلى وضعية الطرق والأزقة التي أصبحت في عدد من الأحياء عنواناً للتدهور والإهمال، نتيجة انتشار الحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية، وهو ما يحول تنقل المواطنين إلى معاناة يومية تتكرر باستمرار دون حلول جذرية.
كما تشكل الإنارة العمومية واحدة من أبرز النقاط السوداء التي تؤرق الساكنة، حيث تعرف عدة أحياء ضعفاً ملحوظاً أو انعداماً شبه كلي لهذه الخدمة الأساسية، ما يفاقم الإحساس بعدم الأمان خلال الفترة الليلية ويزيد من حجم الانتقادات الموجهة للجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي.
وفي خضم هذه الاختلالات، يطرح المواطنون سؤالاً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: ما جدوى تنظيم مهرجانات وسهرات فنية في مدينة ما زالت تبحث عن حلول لمشاكل النظافة والطرق والإنارة؟ وهل يمكن الحديث عن إشعاع ثقافي وسياحي في ظل واقع خدمي يصفه السكان بالمتردي؟
ويرى منتقدو هذه التوجهات أن التنمية الثقافية لا يمكن أن تنفصل عن التنمية المحلية الشاملة، وأن نجاح أي تظاهرة فنية أو سياحية يبقى رهيناً بتوفر بنية تحتية مؤهلة وخدمات عمومية تستجيب لتطلعات المواطنين والزوار على حد سواء.
في المقابل، يعتبر المدافعون عن هذه الأنشطة أن المهرجانات تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة التجارة والخدمات خلال فصل الصيف، كما تمنح المدينة إشعاعاً إعلامياً وثقافياً يمكن أن ينعكس إيجاباً على جاذبيتها السياحية.
غير أن هذا التبرير لا يقنع شريحة واسعة من الساكنة التي ترى أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإصلاح الاختلالات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، معتبرة أن أي حديث عن التنمية أو التسويق الترابي يفقد الكثير من معناه عندما تغيب الخدمات الأساسية التي تشكل جوهر العيش الكريم.
وبين منطق الاحتفال ومنطق المطالبة بالخدمات، يبقى الجدل مفتوحاً داخل إمزورن حول طبيعة الأولويات التي ينبغي أن تحكم عمل المجلس الجماعي، في انتظار إجابات عملية تعيد الثقة للساكنة وتثبت أن التنمية ليست مجرد منصات فنية وأضواء موسمية، بل هي قبل كل شيء طرق صالحة، وأحياء نظيفة، وإنارة تحفظ كرامة المواطن وأمنه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد